مدينة النّخريريّة « 1 »
كانت أرضا مقطعة لعشرة من أجناد الحلقة « 2 » من جملتهم شمس الدين سنقر السّعدي ، فأخذ قطعة من أراضي زراعتها ، وجعلها إصطبلا لدوابّه وخيله ، فشكاه شركاؤه إلى السّلطان الملك المنصور قلاوون ، فسأله عن ذلك ، فقال : أريد أن أجعله جامعا تقام فيه الخطبة ، فأذن له السّلطان في ذلك .
فابتدأ عمارته في أخريات سنة ثلاث وثمانين وست مائة حتى كمل في سنة خمس وثمانين ، فعمل له السّلطان منبرا ، وأقيمت به الجمعة واستمرّت إلى يومنا هذا .
وأنشأ السّعديّ حوانيت حول الجامع ، فلم تزل بيده حتى مات . وورثها ابناه غرس الدين «
( a
» خليل وركن الدين عمر ، فباعاها بعد مدّة للأمير شيخو العمري ، فجعلها ممّا وقفه على الخانكاه والجامع اللّذين أنشأهما بخطّ صليبة جامع ابن طولون خارج القاهرة . فعمرت هذه الأرض بعمارة الجامع ، وسكنها الناس ، فصارت مدينة من مدائن أراضي مصر بحيث بلغت أنوال القزّازين فيها عدّة كثيرة .
وترقّى سنقر السّعدي في الخدم حتى صار من الأمراء ، وولي نقيب المماليك السّلطانية ، وأنشأ المدرسة السّعديّة خارج القاهرة قريبا من حدرة البقر « 3 » ، فيما بين قلعة الجبل وبركة الفيل ، في سنة خمس عشرة وسبع مائة ، وبنى أيضا رباطا للنّساء . وكان شديد الرّغبة في العمائر ، محبّا للزّراعة ، كثير المال ظاهر الغنى .
ثم إنّه أخرج إلى طرابلس ، وبها مات سنة ثمان وعشرين وسبع مائة « 4 » .
هامش
( aبولاق : عز الدين .
( 1 ) انظر فيما تقدم 613 .
( 2 ) عن أجناد الحلقة انظر فيما يلي 2 : 216 .
( 3 ) انظر فيما يلي 2 : 397 .
( 4 ) لم ترد ترجمة لسنقر السعدي سوى عند ابن حجر :
الدرر الكامنة 2 : 273 .