لابدّ أن يكون في ماء المعموديّة شيء من دهن البلسان ، ويسمّونه الميرون « 1 » .
وكان في القديم إذا وصل من الشّام خبر انتهى إلى صاحب عين شمس ، ثم يرد من عين شمس إلى الحصن الذي عرف بقصر الشّمع حيث الآن مدينة مصر ، ثم يرد من الحصن إلى مدينة منف حيث كانت منف تحت الملك .
وسبب تعظيم النّصارى لدهن البلسان ما ذكره في كتاب « السّنكسار » « 2 » - وهو يشتمل على أخبار النّصارى - أنّ المسيح لمّا خرجت به أمّه ، ومعهما يوسف النّجّار ، من بيت المقدس ، فرارا من هيرودس ملك اليهود ، نزلت به أوّل موضع من أرض مصر مدينة بسطة في رابع عشري بشنس ، فلم يقبلهم أهلها ، فنزلوا بظاهرها ، وأقاموا أيّاما ؛ ثم ساروا إلى مدينة سمنّود ، وعدّوا النّيل إلى الغربيّة ، ومشوا إلى مدينة الأشمونين ، وكان بأعلاها إذ ذاك شكل فرس من نحاس قائم على أربعة أعمدة ، فإذا قدم إليها غريب صهل ، فجاءوا ونظروا في أمر القادم ، فعندما وصلت مريم بالمسيح - عليه السّلام - إلى المدينة سقط الفرس المذكور وتكسّر / ، فدخلت به أمّه .
وظهرت له - عليه السّلام - في الأشمونين آية ، وهو أنّ خمسة جمال محمّلة زحمتهم «
( a
» في مرورهم ، فصرخ فيها المسيح في الأشمونين ، فصارت حجارة .
ثم إنّهم ساروا من الأشمونين ، وأقاموا بقرية تسمّى فيكس «
( b
» مدّة أيّام ، ثم مضوا إلى مدينة تسمّى قس قام «
( c
» - وهي التي يقال لها اليوم القوصيّة - فنطق الشّيطان من أجواف الأصنام التي بها ، وقال : إنّ امرأة أتت ومعها ولدها يريدون أن يخرّبوا بيوت معابدكم ؛ فخرج إليهم مائة رجل بسلاحهم ، وطردوهم عن المدينة .
فمضوا إلى ناحية مير «
( d
» في غربيّ القوصيّة ، ونزلوا في الموضع الذي يعرف اليوم بدير المحرّق ، وأقاموا به ستة أشهر وأياما ، فرأى يوسف النّجّار في منامه قائلا يخبره بموت هيرودس ، ويأمره أن
هامش
( aبولاق : زاحمتهم .( bبولاق : فيلس .( cالأصل وبولاق : قس وقام ، والمثبت هو الاسم القبطي للمدينة .( dبولاق : ميرة .
( 1 ) نقلا عن ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 68 .
( 2 ) عن كتاب السّنكسار ، وهو عبارة عن قائمة أسماء القديسين المستخدمة في الكنيسة القبطية ، انظرThe Coptic Encyclopedia art . Synaxarion VII , pp .90 - 2171 ، وتوجد له نشرة عربية في جزءين أعدها عبد المسيح ميخائيل وأرمانيوس حبشي ، القاهرة 1935 - 1937 .