تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
ولمّا طغى البحر الخضمّ بأهله * الطّغاة وأضحى بالمراكب مزبدا
أقام لهذا الدّين من سلّ عزمه * صقيلا كما سلّ الحسام المهنّدا
فلم ينج إلّا كلّ شلو مجدّل * ثوى منهم أو من تراه مقيّدا
ونادى لسان الكون في الأرض رافعا * عقيرته في الخافقين ومنشدا
أعبّاد عيسى إنّ عيسى وحزبه * وموسى جميعا ينصران محمّدا
فكانت هذه اللّيلة بالمنصورة من أحسن ليلة مرّت لملك من الملوك « 1 » . وكان عند إنشاده يشير ، إذا قال عيسى ، إلى / عيسى المعظّم ، وإذا قال موسى ، إلى موسى الأشرف ، وإذا قال محمّدا ، إلى السّلطان الملك الكامل . وقد قيل إنّ الذي أنشد هذه الأبيات إنّما هو راجح الحلّي «
( a
» الشّاعر « 2 » .

العبّاسة

هذه القرية فيما بين بلبيس والصّالحيّة من أرض السّدير ، ولم تزل «
( b
» متنزّها لملوك مصر ، وبها ولد العبّاس بن أحمد بن طولون فسمّاه لذلك أبوه العبّاس ، وولد بها أيضا الملك الأمجد تقيّ الدين عبّاس بن العادل أبي بكر بن أيّوب . وكان الملك الكامل محمد بن العادل يقيم بها كثيرا ، ويقول : هذه قفل «
( c
» مصر ؛ إذا أقمت بها أصطاد الطّير من السّماء ، والسّمك من الماء ، والوحش من الفضاء ، ويصل الخبز من قلعة الجبل إليّ بها في قلعتي ، وهو سخن . وبنى بها آدرّا ومناظر وبساتين ، وبنى أمراؤه بها أيضا عدّة مساكن في البساتين . ولم تزل العبّاسة على ذلك ، حتى أنشأ الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بن الكامل المنزلة الصّالحيّة ، فتلاشى حينئذ أمر العبّاسة ، وخربت المناظر في سلطنة الملك المعزّ أيبك « 3 » .
هامش
( aبولاق : المحلي .( bبولاق : لم يزل .( cبولاق : تعلو . ( 1 ) المقريزي : السلوك 1 : 209 - 210 . ( 2 ) شرف الدين أبو الوفاء راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحليّ الشاعر المتوفى بدمشق سنة 627 ه ( الصفدي : الوافي بالوفيات 14 : 53 - 58 ) . ( 3 ) فيما تقدم 500 .