استرجع مدينة دمياط - كما تقدّم ذكره عند ذكر مدينة دمياط من كتابنا هذا - فصارت مدينة كبيرة ، بها الحمّامات والفنادق والأسواق « 1 » .
ولمّا استنقذ الملك الكامل دمياط من الفرنج ، ورحل الفرنج إلى بلادهم ، جلس بقصره في المنصورة وبين يديه إخوته : الملك المعظم عيسى صاحب دمشق ، والملك الأشرف موسى صاحب بلاد الشّرق ، وغيرهما من أهله وخواصّه ، فأمر الملك الأشرف جاريته « 2 » فغنّت على عودها « 3 » :
[ الطويل ]
ولمّا طغى فرعون عكّا وقومه * وجاء إلى مصر ليفسد في الأرض
أتى نحوهم موسى وفي يده العصا * فأغرقهم في اليمّ بعضا على بعض
فطرب الأشرف ، وقال لها : « باللّه كرّري » ؛ فشقّ ذلك على الملك الكامل وأسكتها ، وقال لجاريته : « غنّي أنت » ، فأخذت العود وغنّت :
[ الطويل ]
أيا أهل دين الكفر قوموا لتنظروا * لما قد جرى في وقتنا وتجدّدا
أعبّاد عيسى إنّ عيسى وقومه « ( a »
* وموسى جميعا ينصران محمّدا
وهذا البيت من قصيدة لشرف الدين بن حبّارة أوّلها :
« أبى الوجد إلّا أن أبيت مسهّدا » « ( b »
فأعجب ذلك الملك الكامل ، وأمر لكلّ من الجاريتين بخمس مائة دينار .
فنهض القاضي الصّدر الأجلّ الرّئيس هبة اللّه بن محاسن قاضي غزّة - وكان من جملة الجلساء - على قدميه ، وأنشد يقول :
[ الطويل ]
هنيئا فإنّ السّعد جاء مخلّدا * وقد أنجز الرّحمن بالنّصر موعدا
حبانا إله الخلق فتحا لنا بدا * مبينا وإنعاما وعزّا مؤبّدا
تهلّل وجه الأرض بعد قطوبه * وأصبح وجه الشّرك بالظّلم أسودا
هامش
( aبولاق : وحزبه .( bهذه العبارة في هامش الأصل .
( 1 ) انظر فيما تقدم 588 - 594 .
( 2 ) اسمها ست الفخر بنت التاج ( ابن واصل : مفرج الكروب 4 : 105 ) .
( 3 ) ابن واصل : مفرج الكروب 4 : 105 .