تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وقال ابن خرداذبه : وأسطوانتين بعين شمس من أرض مصر ، ومن بقايا أساطين كانت هناك ، في رأس كلّ أسطوانة طوق من نحاس ، يقطر من إحداهما ماء من تحت الطّوق إلى نصف الأسطوانة لا يجاوزه ، ولا ينقطع قطره ليلا ولا نهارا ، فموضعه من الأسطوانة أخضر رطب ، ولا يصل الماء إلى الأرض . وهو من بناء أوشهنك « 1 » . وذكر محمد بن عبد الرّحيم في كتاب « تحفة الألباب » أنّ هذا المنار مربّع علوّه مائة ذراع [ من الرخام المجزّع الصّافي ] «
( a
» قطعة واحدة ، محدّدة الرّأس على قاعدة من حجر ، وعلى رأس المنار غشاء من صفر كالذّهب ، فيه صورة إنسان على كرسي قد استقبل المشرق ، ويخرج من تحت ذلك الغشاء الصّفر ماء يسيل مقدار عشرة أذرع ، وقد نبت منه شيء كالطّحلب ، فلا يبرح لمعان الماء على تلك الخضرة أبدا صيفا وشتاء ، لا ينقطع ولا يصل إلى الأرض منه شيء « 2 » . وبعين شمس نبت يزرع كالقضبان يسمّى « البلسم » ، يتّخذ منه دهن البلسان ، لا يعرف بمكان من الأرض إلّا هناك ، وتؤكل لحى هذه القضبان فيكون له طعم ، وفيه حرارة وحرافة لذيذة «
( b
» « 3 » . وبناحية المطريّة ، من حاضرة عين شمس ، البلسان ، وهو شجر قصار يسقى من ماء بئر هناك ، وهذه البئر تعظّمها النّصارى ، وتقصدها وتغتسل بمائها وتستشفي به . ويخرج لاعتصار البلسان - أوان إدراكه - من قبل السّلطان من يتولّى ذلك ويحفظه ، ويحمل إلى الخزانة السّلطانيّة ، ثم ينقل منه إلى قلاع الشّام والمارستانات لمعالجة المبرودين ، ولا يؤخذ منه شيء إلّا من خزانة السّلطان ، بعد أخذ مرسوم بذلك . ولملوك النّصارى - من الحبشة والرّوم والفرنج - فيه غلوّ عظيم ، وهم يتهادونه من صاحب مصر ، ويرون أنّهم لا يصحّ عندهم لأحد أن يتنصّر إلّا أن ينغمس في ماء المعموديّة ويعتقدون أنّه
هامش
( aزيادة من تحفة الألباب .( bهذه الفقرة توجد في الأصل بين نص ابن خرداذبه ونص تحفة الألباب . ( 1 ) ابن خرداذبه : المسالك والممالك 161 . ( 2 ) أبو حامد الغرناطي : تحفة الألباب 73 - 74 . ( 3 ) عن دهن البلسان راجع ، ابن حوقل : صورة الأرض 161 - 162 ؛ المقدسي : أحسن التقاسيم 209 ؛ عبد اللطيف البغدادي : الإفادة والاعتبار 23 - 25 ؛ ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 13 ، 68 ، القلقشندي : صبح الأعشى 2 : 181 ، 3 : 287 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 43 ؛ الحسن الوزان : وصف إفريقيا 588 ؛ وفيما تقدم 74 .