تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
أفعل بالبحريّة » فإنّه كان فيه هرج وخفّة . واحتجب على العكوف بملاذّه ، فنفرت منه النّفوس « 1 » . وبقي كذلك إلى يوم الاثنين تاسع «
( a
» عشري المحرّم ، وقد جلس على السّماط ، فتقدّم إليه أحد المماليك البحريّة وضربه بسيف قطع أصابع يديه ، ففرّ إلى البرج ، فاقتحموا عليه وسيوفهم مصلتة ، فصعد أعلى البرج الخشب فرموه بالنّشّاب وأطلقوا النار في «
( b
» البرج . فألقى نفسه ومرّ إلى البحر وهو يقول : ما أريد ملككم ، دعوني أرجع إلى الحصن ، يا مسلمين ، ما فيكم من يصطنعني ويجيرني ، وسائر العساكر بالسّيوف واقفة ، فلم يجبه أحد ، والنّشّاب يأخذه من كلّ ناحية . وأدركوه فقطّع بالسّيوف ، ومات حريقا غريقا قتيلا في يوم الاثنين المذكور ، وترك على الشّاطئ «
( c
» ثلاثة أيام ثم دفن « 2 » . ولمّا قتل الملك المعظّم ، اتّفق أهل الدولة على إقامة شجر «
( d
» الدّرّ والدة خليل في مملكة مصر ، وأن يكون مقدّم العسكر الأمير عزّ الدين أيبك التّركماني الصّالحي « 3 » ، وحلف الكلّ على ذلك ، وسيّروا إليها عزّ الدين الرّومي ، فقدم عليها في قلعة الجبل وأعلمها بما اتّفق ، فرضيت به ، وكتبت على التّواقيع علامتها وهي « والدة خليل » ، وخطب لها على المنابر بمصر والقاهرة . وجرى الحديث مع الملك ريدا فرنس «
( e
» في تسليم دمياط ، وتولّى مفاوضته في ذلك الأمير حسام الدين بن أبي عليّ الهذباني ، فأجاب إلى تسليمها ، وأن يخلّى عنه بعد محاورات . وسيّر إلى الفرنج بدمياط يأمرهم بتسليمها إلى المسلمين ، فسلّموها - بعد جهد جهيد من كثرة المراجعات - في يوم الجمعة ثالث صفر ، ورفع العلم السّلطاني على سورها ، وأعلن فيها بكلمة الإسلام وشهادة الحقّ ، بعد ما أقامت بيد الفرنج أحد عشر شهرا وسبعة أيام . وأفرج عن الملك ريدا فرنس «
( e
» وعن أخيه وزوجته ومن بقي من أصحابه ، إلى البرّ الغربي . وركبوا البحر من الغد - وهو يوم السبت رابع صفر - وأقلعوا إلى عكّا .
هامش
( aالسلوك : سادس ، والنويري : سادس أو سابع .( bبولاق : على .( cبولاق : الشط .( dبولاق : شجرة .( eبولاق : رواد فرنس . ( 1 ) المقريزي : السلوك 1 : 359 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 370 - 371 . ( 2 ) النويري : نهاية الأرب 29 : 360 - 361 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 359 - 360 ؛ أبو المحاسن : النجوم 6 : 371 . ( 3 ) نفسه 29 : 362 - 363 ؛ وفيما يلي 2 : 237 .