تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ولمّا قبض على الملك ريدا فرنس «
( a
» ، ورحل الملك المعظّم من المنصورة ، ونزل بالدّهليز السّلطاني على فارسكور ، وعمل له برجا من خشب ، وتراخى في قصد دمياط . وكتب بخطّه إلى الأمير جمال الدين بن يغمور نائبه بدمشق . ولده «
( b
» توران شاه : « الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن ، وما النّصر إلّا من عند اللّه ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه [ ينصر من يشاء وهو العزيز الرّحيم ] «
( c
» ، وأمّا بنعمة ربّك فحدّث ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها . نبشّر المجلس السّامي الجمالي - بل نبشّر المسلمين كافّة - بما منّ اللّه به على المسلمين من الظّفر بعدوّ الدين ، فإنّه كان قد استفحل «
( d
» أمره واستحكم شرّه ، ويئس العباد من البلاد والأهل والأولاد ، فنودوا
لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
[ الآية 87 سورة يوسف ] . ولمّا كان يوم الاثنين مستهلّ السنة المباركة - وهي سنة ثمان وأربعين وستّ مائة تمّم اللّه على الإسلام بركتها - فتحنا الخزائن ، وبذلنا الأموال ، وفرّقنا السّلاح ، وجمعنا العربان والمطّوّعة ، وخلقا لا يعلمهم إلّا اللّه ، وجاءوا من كلّ فجّ عميق ، ومكان سحيق . فلمّا رأى العدوّ ذلك ، أرسل يطلب الصّلح على ما وقع الاتّفاق بينهم وبين الملك الكامل ، فأبينا . ولمّا كانت ليلة الأربعاء ، تركوا خيامهم وأموالهم وأثقالهم وقصدوا دمياط هاربين ، فسرنا في آثارهم طالبين . وما زال السّيف يعمل في أدبارهم عامّة اللّيل ، وقد حلّ بهم الخزي «
( e
» والويل . فلمّا أصبحنا يوم الأربعاء ، قتلنا منهم ثلاثين ألفا غير من ألقى نفسه في اللّجج ، وأمّا الأسرى فحدّث عن البحر ولا حرج . والتجأ الفرنسيس إلى المنية « 1 » وطلب الأمان ، فأمّناه وأخذناه وأكرمناه ، وسلّمناه دمياط
هامش
( aبولاق : رواد فرنس .( bبولاق : وولده .( cإضافة من النويري .( dبولاق : استكمل .( eالأصل : الخزن . ( 1 ) أي منية أبي عبد اللّه ، وهي ما زالت موجودة باسم منية الخولي عبد اللّه وتقع على الشاطئ الشرقي لفرع دمياط وتتبع مركز فارسكور بمحافظة الدقهلية ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 6 : 365 ه ؟ 1 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 603 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد