تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وبلغت عدّة من قتل من فرسان الفرنج الخيّالة في هذه النّوبة ألفا وخمس مائة فارس ، وأمّا الرّجّالة فإنّها كانت وصلت إلى الجسر لتعدّي ، فلو تراخى الأمر حتى صاروا مع المسلمين لأعضل الدّاء . على أنّ هذه الواقعة كانت بين الأزقّة والدّروب ، ولولا ضيق المجال لما أفلت من الفرنج أحد . فنجا من بقي منهم ، وضربوا عليهم سورا ، وحفروا خندقا . وصارت طائفة منهم في البرّ الشّرقي ، ومعظمهم في الجزيرة المتّصلة بدمياط . وكانت البطاقة عند الكبسة سرحت على جناح الطّائر إلى القاهرة ، فانزعج الناس انزعاجا عظيما ، ووردت السّوقة وبعض العسكر ، ولم تغلق أبواب القاهرة ليلة الأربعاء . وفي يوم الأربعاء سقط الطّائر بالبشارة بهزيمة الفرنج وعدّة من قتل منهم ، فزيّنت القاهرة ، وضربت البشائر بقلعة الجبل ، وسار المعظّم توران شاه إلى دمشق فدخلها يوم السبت آخر شهر رمضان ، واستولى على من بها . ولأربع مضين من شوّال سقط الطّائر بوصوله إلى دمشق ، فضربت البشائر في العسكر بالمنصورة وفي قلعة الجبل . وسار من دمشق لثلاث بقين منه ، فتواترت الأخبار بقدومه ، وخرج الأمير حسام الدين بن أبي عليّ إلى لقائه ، فوافاه بالصّالحيّة لأربع عشرة بقيت من ذي القعدة ، ومن يومئذ أعلن بموت الملك الصّالح ، بعدما كان قبل ذلك لا ينطق أحد بموته ألبتّة ، بل الأمور على حالها ، والدّهليز السّلطانيّ بحاله ، والسّماط على العادة ، وشجر «
( a
» الدّر أمّ خليل زوجة السّلطان تدبّر الأمور وتقول : السّلطان مريض ما إليه وصول . ثم سار من الصّالحيّة ، فتلقّاه الأمراء والمماليك ، واستقرّ بقصر السّلطنة من المنصورة يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة . وفي أثناء هذه المدّة ، عمل المسلمون مراكب وحملوها على الجمال إلى بحر المحلّة وألقوها فيه ، وشحنوها بالمقاتلة . فعندما حاذت مراكب الفرنج بحر المحلّة - وتلك المراكب فيه مكمنة - خرجت عليهم ، ووقعت «
( b
» الحرب بينهما . وقدم الأسطول الإسلاميّ من جهة المنصورة وأحاط بالفرنج ، فطفر باثنين وخمسين مركبا للفرنج ، وقتل / وأسر منهم نحو ألف رجل . فانقطعت الميرة عن الفرنج ، واشتدّ عندهم الغلاء ، وصاروا محصورين .
هامش
( aبولاق : شجرة .( bبولاق : وقع .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 601 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد