وأبلى عوامّ المسلمين في قتال الفرنج بلاء كبيرا ، وأنكوهم نكاية عظيمة ؛ وصاروا يقتلون منهم في كلّ وقت ويأسرون ، ويلقون أنفسهم في الماء ويمرّون فيه إلى الجانب الذي فيه الفرنج ويتحيّلون «
( a
» في اختطاف الفرنج بكلّ حيلة ، ولا يهابون الموت ، حتى إنّ إنسانا قوّر بطّيخة وحملها على رأسه ، وغطس في الماء حتى حاذى الفرنج ، فظنّه بعضهم بطّيخة ونزل حتى يأخذها ، فخطفه وأتى به إلى المسلمين .
وفي يوم الأربعاء سابع شوّال ، أخذ المسلمون شونة للفرنج فيها كند ومائتا رجل .
وفي يوم الخميس النصف منه ، ركب الفرنج إلى برّ المسلمين واقتتلوا ، فقتل منهم أربعون فارسا ، وسيّر في عدّة إلى القاهرة بسبعة وستين أسيرا ، منهم ثلاثة من أكابر الدّوادارية .
وفي يوم الخميس ثاني عشريه ، أحرقت للفرنج مرمّة عظيمة في البحر ، واستظهر المسلمون عليهم .
وكان بحر أشموم فيه مخايض ، فدلّ بعض من لا دين له ممّن يظهر الإسلام الفرنج عليها ، فركبوا سحر يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة أو رابعه ، ولم يشعر المسلمون بهم إلّا وقد هجموا على العسكر .
وكان الأمير فخر الدين قد عبر إلى «
( b
» الحمّام ، فأتاه الصّريخ بأنّ الفرنج قد هجموا على العسكر . فركب دهشا غير معتدّ ولا متحفّظ ، وساق ليأمر الأمراء والأجناد بالرّكوب في طائفة من مماليكه ، فلقيه عدّة من الفرنج الدّوادارية ، وحملوا عليه ففرّ أصحابه ، وأتته طعنة في جنبه ، وأخذته السّيوف من كلّ جانب ، حتى لحق باللّه عزّ وجلّ ، وفي الحال غدت مماليكه في طائفة إلى داره ، وكسروا صناديقه وخزائنه ، ونهبوا أمواله وخيوله .
وساق الفرنج عند مقتل الأمير فخر الدين إلى المنصورة فنفر «
( c
» المسلمون خوفا منهم ، وتفرّقوا يمنة ويسرة ، وكادت الكسرة أن تكون ، وتمحوا الفرنج كلمة الإسلام من أرض مصر .
ووصل الملك ريدا فرنس «
( d
» إلى باب قصر السّلطان ، ولم يبق إلّا أن يملكه . فأذن اللّه تعالى أنّ طائفة المماليك من البحرية والجمداريّة الذين استجدّهم الملك الصّالح ، ومن جملتهم بيبرس البندقداري ، حملوا على الفرنج حملة صدقوا فيها اللّقاء ، حتى أزاحوهم عن مواقفهم ، وأبلوا في مكافحتهم بالسّيوف والدّبابيس فانهزموا .
هامش
( aالأصل : يتحيلوا .( bساقطة من الأصل .( cبولاق : ففرّ .( dبولاق : رواد فرنس .