تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
واشتدّ طمع الإفرنج «
( a
» في أرض مصر كلّها ، وظنّوا أنّهم قد ملكوها ، إلّا أنّ اللّه سبحانه وتعالى أغاث المسلمين وثبّت السّلطان . ووافاه أخوه الملك المعظّم بأشموم طناح فاشتدّ به أزره وقوي جأشه ، وأطلعه على ما كان من ابن المشطوب ، فوعده بإزاحة ما يكره . ثم إنّ المعظّم ركب إلى خيمة ابن المشطوب واستدعاه للركوب معه ومسايرته ، فاستمهله حتى يلبس خفّيه وثياب الرّكوب فلم يمهله وأعجله . فركب معه وسايره حتى خرج به من العسكر الكاملي ، ثم قال له : يا عماد الدين ، هذه البلاد لك ، وأشتهي أن تهبها لنا . وأعطاه نفقة ، وسلّمه إلى جماعة من أصحابه يثق بهم ، وقال لهم : أخرجوه من الرّمل ، ولا تفارقوه حتى يخرج إلى «
( b
» الشّام . فلم يسع ابن المشطوب إلّا امتثال ما قال المعظّم ، لأنّه معه بمفرده ولا قدرة له على الممانعة . فساروا به إلى حماة ، ثم مضى منها إلى الشّرق «
( c
» . ولمّا شيّع الملك المعظّم ابن المشطوب ، رجع إلى الملك الكامل ، وأمر أخاه الفائز إبراهيم أن يسير إلى ملوك الشّام في رسالة عن أخيه الملك الكامل لاستدعائهم إلى قتال الفرنج . فمضى إلى دمشق ، وخرج منها إلى حماة فمات بها مسموما على ما قيل ، فثبت للملك الكامل أمر الملك ، وسكن روعه هذا والإفرنج «
( a
» قد أحاطوا بدمياط برّا وبحرا ، وأحدقوا وضيّقوا على أهلها ، ومنعوا القوت من الوصول إليهم ، وحفروا عليه عسكرهم المحيط بدمياط خندقا ، وبنوا عليه سورا ؛ وأهل دمياط يقاتلونهم أشدّ القتال ، ويمانعونهم ، وقد غلت عندهم الأسعار لقلّة الأقوات . ثم إنّ المعظّم فارق الملك الكامل ، وسار إلى بلاد الشّام ؛ وأقام الكامل لمحاربة الفرنج وانتدب شمائل - أحد الجاندارية في الرّكاب - للدّخول إلى دمياط ، فكان يسبح في الماء ويصل إلى أهل دمياط فيعدهم بوصول النّجدات . فحظي بذلك عند الكامل ، وتقرّب منه حتّى عمله والي القاهرة ، وإليه تنسب خزانة شمائل بالقاهرة « 1 » . فلم يزل الحال على ذلك إلى أن دخلت سنة ستّ عشرة ، فجهّز الملك المنصور محمد بن عمرو بن شاهنشاه بن أيّوب صاحب حماة ابنه المظفّر تقيّ الدّين محمودا إلى مصر ، نجدة لخاله
هامش
( aبولاق : الفرنج .( bبولاق : من .( cبولاق : المشرق . ( 1 ) يستمر المقريزي في النقل عن ابن واصل : مفرج الكروب 4 : 17 - 20 ؛ وعن خزانة شمائل انظر فيما يلي 2 : 188 .