تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
واهتمّ الملك لنزول الفرنج على دمياط واشتدّ خوفه ، فرحل من مرج الصّفّر إلى غالقين ، فنزل به المرض ومات في سابع جمادى الآخرة . فكتم الملك المعظّم عيسى موته ، وحمله في محفّة وجعل عنده خادما وطبيبا راكبا إلى جانب المحفّة ، والشّراب دار يصلح الشّراب ويحمله إلى الخادم فيشربه ، ويوهم النّاس أنّ السّلطان شربه ، إلى أن دخلوا به إلى قلعة دمشق ، وصارت إليها الخزائن والبيوتات ، فأعلن بموته وتسلّم ابنه الملك المعظّم جميع ما كان معه ، ودفنه بالقلعة ، ثم نقله إلى مدرسة العادلية بدمشق . وبلغ الملك الكامل موت أبيه وهو بمنزلة العادلية قرب دمياط ، فاستقلّ بمملكة ديار مصر . واشتدّ الفرنج وألحّوا في القتال حتى استولوا على برج السّلسلة ، وقطعوا السّلاسل المتّصلة به لتجوز مراكبهم في بحر النّيل ويتمكّنوا من البلاد . فنصب الملك الكامل بدل السّلاسل جسرا عظيما لمنع الفرنج من عبور النّيل ، فقاتلت الفرنج عليه قتالا شديدا إلى أن قطعوه ، وكان قد أنفق على البرج والجسر ما ينيف على سبعين ألف دينار . وكان الكامل يركب في كلّ يوم عدّة مرار من العادلية إلى دمياط لتدبير الأمور ، وإعمال الحيلة في مكايدة الفرنج . فأمر الملك الكامل أن يفرّق عدّة من المراكب في النّيل حتى تمنع الفرنج من سلوك النّيل . فعمد الفرنج إلى خليج هناك يعرف بالأزرق ، كان النّيل يجري فيه قديما ، فحفروه وعمّقوا حفره وأجروا فيه الماء إلى البحر الملح ، وأصعدوا مراكبهم فيه إلى بورة على أرض جيزة دمياط ، مقابل المنزلة التي بها السّلطان ليقاتلوه من هناك . فلمّا صاروا في بورة جاءوه وقاتلوه في الماء ، وزحفوا إليه عدّة مرار فلم يظفروا منه بطائل . ولم يتغيّر على أهل دمياط شيء ، لأنّ الميرة والأمداد متّصلة إليهم ، والنّيل يحجز بينهم وبين الفرنج ، وأبواب المدينة مفتّحة ، وليس عليها من الحصر ضيق ولا ضرر ، والعربان تتخطّف الفرنج في كلّ ليلة بحيث امتنعوا الرّقاد «
( a
» خوفا من غاراتهم ، فلمّا قوي طمع العرب في الفرنج حتى صاروا يخطفونهم نهارا ، ويأخذون الخيم بمن فيها ، أكمن الفرنج لهم عدّة كمناء وقتلوا منهم
هامش
( aبولاق : من الرقاد . عندما نزلوا دمياط في هذه السنة . ذكرها محمد رمزي تابعة لمركز فارسكور بمحافظة الدقهلية ( القاموس الجغرافي 2 / 1 : 242 ) ، وهي في التقسيم الإداري الحالي تابعة لمحافظة دمياط .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 587 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد