تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
طبقات : الطّبقة الأولى مربّعة ، وهي مائة وإحدى وعشرون ذراعا ونصف ذراع . والطّبقة الثانية مثمّنة ، وهي إحدى وثمانون ذراعا ونصف ذراع . والطّبقة الثالثة مدوّرة ، وهي إحدى وثلاثون ذراعا ونصف ذراع « 1 » . وذكر ابن جبير في « رحلته » أنّ منار الإسكندرية يظهر على أزيد من سبعين ميلا ، وأنه ذرع أحد جوانبه الأربعة / في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة فأناف على خمسين ذراعا ، وأنّ طول المنار أزيد من مائة وخمسين قامة ؛ وفي أعلاه مسجد يتبرّك الناس بالصّلاة فيه « 2 » . وقال ابن عبد الحكم : ويقال إنّ الذي بنى منار الإسكندرية كلوباطرة الملكة ، وهي التي ساقت خليجها حتى أدخلته الإسكندرية ، ولم يكن يبلغها إنّما كان يعدل من قرية يقال لها كسّا قبالة الكريون ، فحفرته حتى أدخلته الإسكندرية ، وهي التي بلّطت قاعه « 3 » . ولمّا استولى أحمد بن طولون على الإسكندرية بنى في أعلى المنار قبّة من خشب فأخذتها الرّياح . وفي أيّام الظّاهر بيبرس تداعى بعض أركان المنار وسقط ، فأمر ببناء ما انهدم منه في سنة ثلاث وسبعين وستّ مائة ، وبنى مكان هذه القبّة مسجدا ، وهدم في ذي الحجة سنة اثنتين وسبع مائة عند حدوث الزّلزلة ، ثم بني في شهور سنة ثلاث وسبع مائة على يد الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وهو باق إلى يومنا هذا . وللّه درّ الوجيه الدّروي حيث يقول في منار الإسكندرية « 4 » : [ الطويل ]
وسامية الأرجاء تهدي أخا السّرى * ضياء إذا ما حندس اللّيل أظلما
لبست بها بردا من الأنس ضافيا * فكان بتذكار الأحبّة معلما
وقد ظلّلتني من ذراها بقبّة * ألاحظ فيها من صحابي أنجما
فخيل أنّ البحر تحتي غمامة * وأنّي قد خيّمت في كبد السّما !
وقال ابن قلاقس من أبيات « 5 » :
هامش
( 1 ) مصدر هذه الفقرة عبد اللطيف البغدادي : الإفادة والاعتبار 53 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة 15 . ( 3 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 41 . ( 4 ) الأبيات عند النويري : نهاية الأرب 1 : 397 . ( 5 ) لم ترد الأبيات في ديوان ابن قلاقس الذي نشرته سهام الفريح ، ووردت عند النويري : نهاية 1 : 398 ، وابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 1 : 241 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 428 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد