تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الإسكندرية ومعه حجر ، وأن يتأمّل موضع سقوط [ قرص ] «
( a
» الشّمس ، فإذا سقطت رمى بالحجر ، ففعل الرّجل ذلك ، فوصل الحجر إلى قرار الأرض بعد صلاة العشاء الآخرة ، فجعل إفطاره بعد صلاة العشاء الآخرة فيما بعد إذا صام في مثل ذلك الوقت . وكان عند رجوعه إلى سرّمن رأى لا يفطر إلّا بعد العشاء الآخرة ، وعنده أنّ هذا فرضه ، وأنّ الوقتين متساويان : وهذا غاية ما يكون من قلّة العلم بالفرض ومجاري الشرق والغرب . وقد ذكر أرسطاطاليس في كتاب « الآثار العلويّة » « 1 » أنّ بناحية المشرق الصّيفي جبلا شامخا جدّا ، وأن من علامة ارتفاعه أنّ الشّمس لا تغيب عنه إلى ثلاث ساعات من اللّيل ، وتشرق عليه قبل الصّبح بثلاث ساعات . ومنارة الإسكندرية أحد بنيان العالم العجيب ، بناها بعض البطالسة ملوك اليونانيين بعد وفاة الإسكندر بن فيليبش الملك لما كان بينهم وبين ملوك رومة من الحروب في البرّ والبحر ، فجعلوا هذه المنارة مرقبا ، في أعاليها مرآة عظيمة من نوع الأحجار المشفّة ليشاهد منها مراكب البحر إذا أقبلت من رومة على مسافة تعجز الأبصار عن إدراكها ، فكانوا يراعون ذلك في تلك المرآة ، فيستعدّون لهم قبل ورودهم . وطول المنارة في هذا الوقت على التقريب مائتان وثلاثون ذراعا ؛ وكان طولها قديما نحوا من أربع مائة ذراع ، فهدمت على طول الأزمان وترادف الزّلازل والأمطار ، لأنّ بلد الإسكندرية تمطر ، وليس سبيلها سبيل فسطاط مصر ، إذ كان الأغلب عليها ألّا تمطر إلّا اليسير . وبناؤها ثلاثة أشكال : فقريب من النّصف وأكثر من الثّلث مربّع الشّكل ، بناؤها بأحجار بيض ، يكون نحوا من مائة ذراع وعشرة أذرع على التّقريب . ثم من بعد ذلك مثمّن الشّكل مبنى بالحجر والجصّ نحو من نيف وستين ذراعا ، وحواليه فضاء يدور فيه الإنسان وأعلاها مدوّر . وكان أحمد بن طولون رمّ شيئا منها ، وجعل في أعلاه قبّة من الخشب ليصعد إليها من داخلها ، وهي مبسوطة مورّبة بغير درج . وفي الجهة الشمالية من المنارة كتابة برصاص مدفون بقلم يوناني ، طول كل حرف ذراع
هامش
( aزيادة من التنبيه . ( 1 ) كتاب « الآثار العلوية » لأرسطاطاليس مصدر المسعودي في التنبيه لا من مصادر المقريزي ، فالمقريزي ينقل في مواضع كثيرة النص بما فيه من مصادر المؤلف الأصلي ، الأمر الذي يوهم أحيانا أنّه اطّلع على هذه المصادر .