تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
له عمرو - كم يكون مكثي في ذلك ؟ قال : شهرا ، تنطلق معي ذاهبا عشرا ، وتقيم عندنا عشرا ، وترجع في عشر ، ولك عليّ أن أحفظك ذاهبا ، وأن أبعث معك من يحفظك راجعا ؛ فقال له عمرو : أنظرني حتى أشاور أصحابي في ذلك . فانطلق عمرو إلى أصحابه فأخبرهم بما عاهد عليه الشّمّاس ، وقال لهم : تقيمون عليّ حتى أرحع إليكم ولكم عليّ العهد أن أعطيكم شطر ذلك ، على أن يصحبني رجل منكم آنس به ؛ فقالوا : نعم ، وبعثوا معه رجلا منهم . فانطلق عمرو وصاحبه مع الشّمّاس ، حتى انتهوا إلى مصر ، فرأى عمرو من عمارتها وكثرة أهلها وما بها من الأموال والخير ما أعجبه ، فقال عمرو للشّمّاس : ما رأيت مثل ذلك ، «
a )
» فقال الشّمّاس : ما رأيت مثل عمرو «
( a
» . ومضى إلى الإسكندرية ، فنظر عمرو إلى كثرة ما فيها من الأموال والعمارة ، وجودة بنائها وكثرة أهلها ، فازداد عجبا . ووافق دخول عمرو الإسكندرية عيدا فيها عظيما يجتمع فيه ملوكهم وأشرافهم ، ولهم كرة من ذهب مكلّلة يترامى بها ملوكهم وهو يتلقّونها بأكمامهم ، وفيما اختبروا من تلك الكرة - على ما وصفها من مضى منهم - أنّها من وقعت الكرة في كمّه واستقرّت فيه لم يمت حتى يملكهم . فلمّا قدم عمرو الإسكندرية أكرمه الشّمّاس الإكرام كلّه ، وكساه ثوب ديباج ألبسه إيّاه ، وجلس عمرو والشّمّاس مع الناس في ذلك المجلس ، حيث يترامون بالكرة وهم يتلقّونها بأكمامهم ، فرمى بها رجل منهم ، فأقبلت تهوي حتى وقعت في كمّ عمرو ، فعجبوا من ذلك وقالوا : ما كذبتنا هذه الكرة قطّ إلّا هذه المرّة . أترى هذا الأعرابيّ يملكنا ؟ هذا ما لا يكون أبدا . وأنّ ذلك الشّمّاس مشى في أهل الإسكندرية ، وأعلمهم أنّ عمرا أحياه مرّتين ، وأنّه قد ضمن له ألفي دينار ، وسألهم أن يجمعوا ذلك له فيما بينهم ، ففعلوا ودفعوها إلى عمرو . فانطلق عمرو وصاحبه ، وبعث معهما الشّمّاس دليلا ورسولا ، وزوّدهما وأكرمهما حتى رجع هو وصاحبه إلى أصحابهما ، فبذلك عرف عمرو مدخل مصر ومخرجها ، ورأى منها ما علم أنّها أفضل البلاد وأكثرها أموالا . فلمّا رجع عمرو إلى أصحابه ، دفع إليهم فيما بينهم
هامش
( a - a )ساقطة من بولاق .