تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
في عرض شبر ، ومقدارها على جهة الأرض نحو من مائة ذراع ، وماء البحر قد بلغ أصلها . وقد كان تهدّم أحد أركانها الغربية ممّا يلي البحر ، فبناها أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون . وبينها وبين مدينة الإسكندرية في هذا الوقت نحو من ميل ، وهي على طرف لسان من الأرض قد ركب البحر جنبتيه . وهي مبنية على فمّ ميناء الإسكندرية ، وليس بالميناء القديم لأنّ القديم في المدينة العتيقة لا ترسي فيه المراكب لبعده عن العمران . والميناء هو الموضع الذي ترسي فيه مراكب البحر . وأهل الإسكندرية يخبرون عن أسلافهم أنّهم شاهدوا بين المنارة وبين البحر نحوا ممّا بين المدينة والمنارة في هذا الوقت ، فغلب عليه ماء البحر في المدّة اليسيرة ، وأنّ ذلك في زيادة « 1 » . قال : وتهدّم في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وثلاث مائة نحو من ثلاثين ذراعا من أعاليها بالزّلزلة التي كانت ببلاد مصر وكثير من بلاد الشّام والمغرب في ساعة واحدة ، على ما وردت به علينا الأخبار المتواترة ونحن بفسطاط مصر ، وكانت عظيمة جدّا مهولة فظيعة أقامت نحو نصف ساعة زمانيّة ، وذلك لنصف يوم السبت لثمان عشرة ليلة خلت من هذا الشهر ، وهو الخامس من كانون الآخر والتاسع من طوبة « 2 » . وكان لهذه المنارة مجمع في يوم خميس العدس « 3 » ، يخرج سائر أهل الإسكندرية إلى المنارة من مساكنهم بمآكلهم - ولابد أن يكون فيها عدس - فيفتح باب المنار ويدخله الناس ، فمنهم من يذكر اللّه ، ومنهم من يصلّي ، ومنهم من يلهو ، ولا يزالون إلى نصف النّهار ثم ينصرفون . ومن ذلك اليوم يحترس على البحر من هجوم العدوّ . وكان في المنارة قوم مرتّبون لوقود النّار طول الليل ، فيقصد ركّاب السّفن تلك النار على بعد ، فإذا رأى أهل المنار ما يربيهم أشعلوا النار من جهة المدينة ، فإذا رآها الحرس ضربوا الأبواق والأجراس ، فيتحرّك عند ذلك الناس لمحاربة العدوّ . ويقال إنّ المنار كان بعيدا عن البحر ، فلمّا كان في أيّام قسطنطين بن قسطنطين هاج البحر وغرّق مواضع كثيرة وكنائس عديدة بمدينة الإسكندرية ، ولم يزل يغلب عليها بعد ذلك ويأخذ منها شيئا بعد شيء . وذكر بعضهم أنّه قاسه فكان مائتي ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعا ، وهي ثلاث
هامش
( 1 ) المسعودي : التنبيه والإشراف 46 - 48 . ( 2 ) نفسه 48 - 49 ؛ السيوطي : كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة 174 . ( 3 ) عن خميس العدس انظر فيما يلي 1 : 450 ، 495 .