تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الإسكندرية أموال ملوك الأرض ، وذلك أنّ الإسكندر احتوى على الأموال والجواهر التي كانت لشدّاد بن عاد وملوك مصر ، فبنى لها الآزاج «
( a
» تحت الأرض ، وقنطر لها الأقباء والقناطر والسّراديب ، وأودعها تلك الذّخائر من العين والورق والجوهر ، وبنى فوق ذلك هذه المنارة . وكان طولها في الهواء ألف ذراع ، والمرآة في علوّه ، والدّبادبة جلوس حوله ، فإذا نظروا إلى العدو في البحر في ضوء تلك المرآة ضوّتوا لمن قرب منهم ، ونشروا أعلاما فيراها من بعد منهم ، فتحذر الناس وتنذر البلد ، فلا يكون للعدوّ عليهم سبيل . فبعث الوليد مع الخادم بجيش وأناس من ثقاته وخواصّه ، فهدم نصف المنارة من أعلاها وأزيلت المرآة ، فضجّ الناس من هذا وعلموا أنّها مكيدة وحيلة في أمرها ؛ فلمّا علم الخادم استفاضة ذلك ، وأنّه سينمّ إلى الوليد ، وأنّه قد بلغ ما يحتاج إليه ، هرب في اللّيل في مركب كان قد أعدّه ، وواطأ [ قوما ] «
( b
» على ذلك ، فتمّت حيلته وبقيت المنارة على ما ذكرناه إلى هذا الوقت ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة . وكانت حوالي منارة الإسكندرية في البحر مغاص يخرج منه قطع من الجوهر يتّخذ منه فصوص للخواتم أنواعا من الجواهر ، يقال إنّ ذلك من آلات اتّخذها الإسكندر للشّراب ، فلمّا مات كسرتها أمّه ورمت بها في تلك المواضع من البحر ؛ ومنهم من رأى أنّ الإسكندر اتّخذ ذلك النّوع من الجواهر وغرّقه حول المنارة ، لكيلا تخلو من الناس حولها ، لأن من شأن الجوهر أن يكون مطلوبا أبدا في كلّ عصر « 1 » . ويقال إنّ هذه المنارة إنّما جعلت المرآة في أعلاها لأنّ ملوك الرّوم بعد الإسكندر كانت تحارب ملوك مصر والإسكندرية ، فجعل من كان بالإسكندرية من الملوك تلك المرآة ترى من يرد في البحر من عدوّهم . وكان من يدخلها يتيه فيها ، إلّا أن يكون عارفا بالدّخول والخروج فيها ، لكثرة بيوتها وطبقاتها وممرّاتها . وقد ذكر أنّ المغاربة ، حين وافوا في خلافة المقتدر في جيش صاحب المغرب ، دخل جماعة منهم على خيولهم إلى المنارة ، فتاهوا فيها في طرق تؤول إلى مهاو تهوي إلى سرطان الزّجاج ، وفيه مخاريق إلى البحر فتهوّرت دوابّهم وفقد منهم عدد كثير ، وعلم
هامش
( aبولاق : أزجا .( bزيادة من مروج الذهب . ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 2 : 104 - 107 .