تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثم حشد جميع أهل بلد الرّوم ، وعبّأ عسكرا فيه مائتا ألف راجل وخمسون ألف فارس ، سوى من كان فيه من أصحابه المجدونيين ومن غيرهم من أجناس اليونانيين ، يريد غزو الفرس . فبينا هو يجمع هذا الجمع نظر في تزويج ابنة له يقال لها قلوبطرة من ختنه ، أخي امرأته وخال ولده ؛ الإسكندر ، وجلس قبل العرس بيومين يحدّث قوّاده إذ سئل عن أي الموتات أحقّ أن يتمنّاها الإنسان ! فقال : الواجب على الرّجل القويّ الظّافر المجرّب - يريد نفسه - ألّا يتمنّى الموت إلّا بالسّيف فجأة ، لئلّا يعذّبه المرض وتحل قوّته الأوجاع . فعجّل له ما تمنّى في ذلك العرس ، وذلك أنّه حضر لعبا كان على الخيل بين ولده الإسكندر وختنه الإسكندر ، فبينما هو في ذلك غافله أحد أحداث الرّوم بطعنة فقتله بها ثائرا بأبيه عندما تمكّن منه منفردا « 1 » . فولي الإسكندر الملك بعد أبيه فليبش ، وكان أوّل شيء أظهر فيه قوّته وعزمه في بلد الرّوم ، وكانوا قد خرجوا عن طاعة المقدونيين إلى طاعة الفرس ، فدرسهم واستأصلهم وخرّب مدنهم وجعلهم سبيا مبيعا ، وجعل سائر بلادهم وكورهم تؤدّي إليه الخراج . ثم قتل جميع أختانه وأكثر أقاربه في وقت تعبئته لمحاربة الفرس « 2 » . وكان جميع عسكره اثنين وثلاثين «
( a
» ألف فارس وستين ألف راجل ، وكانت مراكبه خمس مائة مركب وثمانين مركبا . فحرّك بهذه العدّة كبار ملوك الدّنيا ، وسار إلى الإسكندرية ، / ودخل بيت المقدس وقرّب فيه للّه تعالى قربانا « 3 » . وخرج يريد محاربة دارا «
( b
» ، وكان في عسكر دارا ملك الفرس في أوّل ملاقاته إيّاه ستّ مائة ألف مقاتل ، فغلبه الإسكندر ، وكانت إذ ذاك على الفرس وقعة شنعاء ونكبة دهياء ، قتل فيها منهم عدد لا يحصى ، ولم يقتل من عسكر الإسكندر إلّا مائة وعشرون فارسا وتسعون راجلا . ومضى الإسكندر ففتح مدائن وانتهب ما فيها ، فبلغه أنّ دارا قد عبّأ وأقبل نحوه بجمع عظيم ، فخاف أن يلحقه في ضيق الجبال التي كان فيها ، فقطع نحوا من مائة ميل في سرعة
هامش
( aبولاق : وعشرين .( bفي الأصل وعند أوروسيوس في جميع المواضع « داري » ، وقد فضلت رسمها بالألف . ( 1 ) أوروسيوس : تاريخ العالم 220 - 226 ملخصا . ( 2 ) نفسه 229 . ( 3 ) نفسه 229 - 230 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 408 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد