تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الهلاك وتفضيل الموت على الرّق والعبوديّة ، فقلّما يحكى عن معركة كان القتل فيها أكثر منه في تلك المعركة . فلمّا نظر دارا إلى أصحابه يتغلّب عليهم ويهزمون ، عزم على استعجال الموت في تلك الحرب بالمباشرة لها بنفسه والصّبر حتى يقتل معترضا للقتل ، فلطف به بعض قوّاده حتى سلّلوه «
( a
» فانهزم ، وذهبت قوّة الفرس وعزّهم ، وذلّ بعدها سلطانهم ، وصار بلد المشرق كلّه في طاعة الرّوم ، وانقطع ملك الفرس مدّة أربع مائة عام وخمسين عاما . واشتغل الإسكندر بتحصيل ما أصاب في عسكر الفرس والنّظر فيه ، وقسمته على عسكره ثلاثين يوما . ثم مضى إلى مدينة الفرس « 1 » التي كانت رأس مملكتهم «
( b
» ، والتي اجتمعت فيها أموال الدّنيا ونعمها فهدمها ونهب ما فيها ، فبلغه عن دارا أنّه صار عند قوم [ من اللجدمونيين ] «
( c
» مكبّلا في كبول من فضّة ، فتهيّأ وخرج في ستة آلاف فوجده بالطّريق مجروحا جراحات كثيرة ، فلم يلبث أن هلك منها . فأظهر الإسكندر الحزن عليه والمرثيّة له ، وأمر بدفنه في مقابر الملوك من أهل مملكته . وكان في أمر هذه الثّلاث معارك عبرة لمن اعتبر ، ووعظ لمن اتّعظ ، إذ قتل فيها من أهل مملكة واحدة نحو من خمسة عشر ألف ألف «
( d
» بين راكب وراجل من أهل بلد آسيا - وهي العراق - وقد كان قتل من أهل تلك المملكة قبل ذلك بنحو من ستين سنة نحو تسعة عشر ألف ألف إلى ألف ألف ما بين راكب وراجل ، من أهل بلد العراق والشّام وطرسوس ومصر وجزيرة رودس وجميع البلدان الذين درسهم الإسكندر أجمعين « 2 » . وكان سلطان الدّنيا مقسوما بين قوّاده بعد ما زلزل بدواهيه العظيمة العالم كلّه ، وعمّ أهله بعضا بالمنايا الفظيعة ، وبعضا بالتّوطين عليها والمباشرة لأهوالها . وأوصى عند وفاته أن يلقّب كلّ قائم في اليونانيين بعده ب « بطلميوس » تهويلا للأعداء ، لأنّ معناه « الحربي » « 3 » .
هامش
( aبولاق : سلوه .( bعند أوروسيوس : التي كانت بيضة الفرس .( cزيادة من أوروسيوس .( dصوبه الدكتور بدوي في هامش أوروسيوس إلى : خمسة عشر مائة ألف - أي مليون ونصف - كما في الأصل اللاتيني. Quinquiens( 1 ) هي مدينةPersepolisبرسبولس . ( 2 ) أوروسيوس : تاريخ العالم 229 - 233 . ( 3 ) قارن مع المسعودي : مروج الذهب 2 : 31 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 410 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد