وفي كور القبلة مدينة فاران ومدينة القلزم ومدينة راية ومدينة أيلة ومدينة مدين ؛ وأكثر هذه المدائن قد خرب ، ومنها ما له أخبار معروفة .
وقد استحدث في الإسلام بعض مدائن ، وسيأتي من أخبار ذلك إن شاء اللّه ما يكفي .
وديار مصر اليوم وجهان : قبليّ وبحريّ ، جملتهما خمس عشرة ولاية ؛ فالوجه القبليّ أكبرهما ، وهو تسعة أعمال :
عملّ قوص ، وهو أجلّها ، ومنه أسوان وعزب «
( a
» قمّولة ، وأسوان [ نهاية ] «
( b
» حدّ المملكة من الجنوب . وعمل إخميم . وعمل سيوط . وعمل منفلوط . وعمل الأشمونين ، وبها الطّحاويّة .
وعمل البهنسا . وعمل الفيّوم . وعمل إطفيح . وعمل الجيزة .
والوجه البحري ستّة أعمال :
عمل البحيرة ، وهو متّصل البرّ بالإسكندرية وبرقة . وعمل الغربيّة ، وهي جزيرة واحدة يشتمل عليها ما بين البحرين : بحر دمياط وبحر رشيد . والمنوفيّة ، ومنها إبيار التي تسمّى جزيرة بني نصر . وعمل قليوب . وعمل الشّرقيّة . وعمل أشموم طناح ، ومنها الدّقهليّة والمرتاحيّة ، وهنا موقع «
( c
» ثغر البرلّس وثغر رشيد والمنصورة «
( d
» [ المبنية زمان حصار دمياط ] «
( b
» « 1 » .
وفي هذا الوجه الإسكندرية ودمياط وهما مدينتان لا عمل لهما .
وذكر أبو الحسن المسعودي في كتاب « أخبار الزّمان » أنّ الكوكة - وهي أمّة من أهل أيلة - ملكوا الأرض وقسموا الصّعيد على ثمانين كورة ، وجعلوه أربعة أقسام « 2 » . وكان عدد مدن مصر الدّاخلة في كورها ثلاثين مدينة ، فيها جميع العجائب والكور مثل إخميم وقفط وقوص والفيّوم .
ويقال إنّ مصر بن بيصر قسم الأرض بين أولاده ، فأعطى ولده أشمون من حدّ بلده إلى رأس البحر إلى دمياط ، وأعطى ولده أنصنا من حدّ أنصنا إلى الجنادل ، وأعطى لولده صا من صا أسفل الأرض إلى الإسكندرية ، وأعطى لولده منوف وسط الأرض السّفلى منف وما حولها ، وأعطى لولده قفط غربي الصّعيد إلى الجنادل ، وأعطى لولده أتريب شرقيّ الأرض إلى البرّيّة - برّية فاران -
هامش
( aبولاق : غرب .( bزيادة من مسالك الأبصار .( cبولاق : موضع .( dبولاق : بالمنصورة .
( 1 ) نقلا عن ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 97 - 100 ، وفيما تقدم 1 : 74 .
( 2 ) المسعودي : أخبار الزمان 67 - 68 ؛ وانظر فيما يلي 393 ، 504 .