تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وذكر عمر بن أبي عمر الكندي في « فضائل مصر » أنّ عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - سار في سفح الجبل المقطّم ومعه المقوقس ، فقال له : ما لجبلكم هذا أقرع ليس به نبات كجبال الشّام ؟ فلو شققنا في أسفله نهرا من النّيل وغرسناه نخلا ؟ فقال المقوقس : وجدنا في الكتب أنّه كان أكثر الجبال أشجارا ونباتا وفاكهة ، وكان منزل المقطّم بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح ، عليه السّلام . فلمّا كانت الليلة التي كلّم اللّه فيها موسى - عليه السّلام - أوحى اللّه إلى الجبال : إنّي مكلّم نبيّا من أنبيائي على جبل منكم ، فسمت الجبال كلّها وتشامخت إلّا جبل بيت المقدس فإنّه هبط وتصاغر ، فأوحى اللّه إليه : لم فعلت ذلك ؟ - وهو به أخبر - فقال : إعظاما وإجلالا لك يا ربّ . قال : فأمر اللّه سبحانه الجبال أن يحبوه كلّ جبل بما عليه من النّبت ، فجاد له المقطّم بكلّ ما عليه من النّبت حتى بقي كما ترى ، فأوحى اللّه إليه : إنّي معوّضك على فعلك بشجر الجنّة ، أو غراس الجنّة . فكتب بذلك عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فكتب إليه عمر بن الخطّاب : إنّي لا أعلم شجر الجنّة غير المؤمنين «
( a
» ، فاجعله لهم مقبرة ، ففعل . فغضب المقوقس من ذلك ، وقال لعمرو : ما على هذا صالحتني ؛ فقطع له عمرو قطيعا نحو بركة «
( b
» الحبش تدفن فيه النّصارى « 1 » . قال : وروي أنّ موسى - عليه السّلام - سجد فسجد معه كلّ شجرة من المقطّم إلى طرا «
( c
» . وروي أنّه مكتوب في التّوراة «
( d
» : وإذا فتح مقدسي - يريد وادي مسجد موسى - عليه السّلام - بالمقطّم عند مقطع الحجارة . فإنّ موسى - عليه السّلام - كان يناجي ربّه بذلك الوادي . وروى أسد بن موسى قال : شهدت جنازة مع ابن لهيعة : فجلسنا حوله فرفع رأسه فنظر إلى الجبل فقال : إنّ عيسى بن مريم - عليه السّلام - مرّ بسفح هذا الجبل وعليه جبّة صوف وقد شدّ
هامش
( aعند البكري : المسلمين .( bساقطة من بولاق .( cعند الكندي : طوى .( dساقطة من بولاق . المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 36 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 137 وانظر فيما يلي 2 : 443 . ( 1 ) ابن الكندي : فضائل مصر 45 - 46 ؛ أبو عبيد البكري : جغرافية مصر 78 - 80 ؛ ابن سعيد : المغرب 11 - 12 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 306 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 138 .