تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
في دير أبي هرميس ، فوجدوا فيه ميّتا في أكفانه ، وعلى صدره قرطاس ملفوف في خرق « 1 » ، فاستخرجوه من الخرق فرأوا كتابا لا يعرفونه ، وكان الكتاب بالقبطية الأولى ، فطلبوا من يقرأه لهم فلم يقدروا عليه ، فقيل لهم : إنّ بدير القلمون من أرض الفيّوم راهبا يقرأه ، فخرجوا إليه ، وقد ظنّوا أنّه في الصّنعة ، فقرأه لهم وكان فيه . « كتب هذا الكتاب في أوّل سنة من ملك ديقلطيانس الملك ، وإنّا استنسخناه من كتاب نسخ في أوّل سنة من ملك فيلبش الملك ، وأنّ فيلبس استنسخه من صحيفة من ذهب خرق كتابتها حرفا حرفا ، وكان من الكتاب الأوّل ترجمه له أخوان من القبط يقال لأحدهما أيلو والآخر برثا . وإنّ الملك فيلبش سألهما عن سبب معرفتهما بما جهله الناس من قراءته ، فذكرا أنّهما من ولد رجل من أهل مصر الأوائل ، لم ينج من الطّوفان من أهل مصر أحد غيره ، وكان سبب نجاته أنّه أتى نوحا - عليه السّلام - فآمن به ، ولم يأته من أهل مصر غيره ، فحمله معه في السّفينة ، فلمّا نضب ماء الطّوفان أتى مصر ومعه نفر من ولد حام بن نوح ، وكان بها حتى هلك ، فورّث ولده علم كتاب أهل مصر الأول ، فورثناه عنه كابرا عن كابر » . وكان تاريخه الذي مضى إلى أن استنسخه فيلبش ألفا وثلاث مائة واثنتين وسبعين سنة ، وأنّ الذي استنسخه في صحيفة من ذهب خرق كتابتها حرفا حرفا على ما وجده فيلبش ، وإنّ تاريخه إلى أن استنسخه ألف وسبع مائة سنة وخمس وثمانون سنة . وكان الكتاب المنسوخ : « إنّا نظرنا فيما تدلّ عليه النّجوم فرأينا أنّ آفة نازلة من السّماء وخارجة من الأرض . فلمّا بان لنا الكون نظرنا ما هو ، فوجدناه ماء مفسدا للأرض وحيوانها ونباتها . فلمّا تمّ اليقين من ذلك عندنا قلنا لملكنا سوريد بن سهلوق : مر ببناء أفروشنات وقبر لك وقبر لأهل بيتك ! فبنى لهم الهرم الشرقي « 2 » ، وبنى لأخيه هرجيب الهرم الغربي ، وبنى لابن هرجيب الهرم
هامش
( 1 ) هذا النص أحد الروايات القليلة التي تعتمد على ما جاء في القراطيس ( البردي( Papyrusالقديمة ( راجع مناقشة ذلك عند 62 - 347 .. ( Fodor , A . , op . cit , pp( 2 ) الإدريسي : أنوار علوي الأجرام 100 - 102 .