تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وجعل ارتفاع كلّ واحد من الأهرام في الهواء مائة ذراع بالذراع الملكي ، وهو بذراعهم خمس مائة ذراع بذراعنا الآن ، وجعل طول كلّ واحد من جميع جهاته مائة ذراع بذراعهم ، ثم هندمها «
( a
» من كلّ جانب حتى تحدّدت أعاليها من آخر طولها على ثمانية أذرع بذراعنا «
( b
» . وكان ابتداء بنائها في طالع سعيد اجتمعوا عليه وتخيّروه . فلمّا فرغت ، كساها ديباجا ملوّنا من فوقها إلى أسفلها ، وعمل لها عيدا حضره أهل مملكته بأجمعهم «
( c
» . ثم عمل في الهرم الغربي ثلاثين جرنا «
( d
» من حجارة صوّان ملوّن ، وملئت بالأموال الجمّة والآلات والتّماثيل المعمولة من / الجواهر النّفيسة وآلات الحديد الفاخر من السّلاح الذي لا يصدأ ، والزّجاج الذي ينطوي ولا ينكسر ، والطّلّسمات الغريبة ، وأصناف العقاقير المفردة والمؤلّفة ، والسّموم القاتلة . وعمل في الهرم الشّرقي أصناف القباب الفلكيّة والكواكب ، وما عمله أجداده من التّماثيل والدّخن التي يتقرّب بها إلى الكواكب ومصاحفها ، وكوّن الكواكب الثابتة وما يحدث في أدوارها وقتا وقتا ، وما عمل لها من التواريخ والحوادث التي مضت ، والأوقات التي ينتظر فيها ما يحدث ، وكلّ من يلي مصر إلى آخر الزّمان ، وجعل فيها المطاهر التي فيها المياه المدبّرة ، وما أشبه ذلك . وجعل في الهرم الملوّن أجساد «
( e
» الكهنة في توابيت من صوّان أسود ، ومع كلّ كاهن مصحف فيه عجائب صناعاته وأعماله وسيرته ، وما عمل في وقته ، وما كان وما يكون من أوّل الزمان إلى آخره ، وجعل في الحيطان من كلّ جانب أصناما تعمل بأيديها جميع الصّناعات «
( f
» على مراتبها وأقدارها ، وصفة كلّ صنعة وعلاجها وما يصلح لها . ولم يترك علما من العلوم حتى زبره ورسمه . وجعل فيها أموال الكواكب التي أهديت إلى الكواكب ، وأموال الكهنة ، وهو شيء عظيم لا يحصى « 1 » .
هامش
( aبولاق : هندسها .( bالنص عن النويري : نهاية 15 : 24 - 25 . وجعل طول كل واحد منها أربع مائة ذراع بالملكي يكون خمس مائة بذراعنا . وجعل تربيع كل واحد أربع مائة ذراع ؛ وبناها في الاستواء إلى أربعين ذراعا ، ثم هرّمها .( cبولاق بأجمعها .( dالأصل وبولاق : مخزنا والتصويب من الإدريسي والنويري .( eالأصل : أخبار .( fبولاق : الصنائع . ( 1 ) الإدريسي : أنوار علوي الأجرام 121 - 123 ؛ النويري : نهاية الأرب 15 : 24 - 25 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 304 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد