تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ثم لمّا ملك الأشرف برسباى ، صارت المماليك سبع طوائف : ظاهرية ، وناصريّة ، ومؤيّديّة ، ونوروزيّة ، وحكميّة ، وططريّة ، وأشرفيّة ، كلّ طائفة منها مباينة لجميعها ، فلذلك اضمحلّت شوكتهم وانكسرت حدّتهم ، وأمنت على السّلطان غائلتهم ، ولم يخف ثورتهم لتفرّقهم وإن كانوا مجتمعين ، وتباينهم وإن كانوا في الظاهر متّفقين . واعلم أنّه كانت عادة الخلفاء من بني أميّة وبني العبّاس والفاطميين ، من لدن أمير المؤمنين عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - أن تجبى أموال الخراج ، ثم تفرّق من الدّيوان في الأمراء أو العمّال والأجناد على قدر رتبهم وبحسب مقاديرهم . وكان يقال لذلك في صدر الإسلام « العطاء » « 1 » . وما زال الأمر على ذلك إلى أن كانت دولة العجم ، فغيّر هذا الرّسم ، وفرّقت الأراضي إقطاعات على الجند . وأوّل من عرف أنّه فرّق الإقطاعات على الجند ، نظام الملك أبو عليّ الحسن ابن عليّ بن إسحاق بن العبّاس الطّوسي ، وزير ألب أرسلان بن داود بن ميكال بن سلجوق ، ثم وزير ابنه ملكشاه بن ألب أرسلان « 2 » . وذلك أنّ مملكته اتّسعت فرأى أن يسلّم إلى كلّ مقطع قرية أو أكثر أو أقلّ على قدر إقطاعه ، لأنّه رأى أنّ في تسليم الأراضي إلى المقطعين عمارتها لاعتناء مقطعيها بأمرها بخلاف ما إذا شمل جميع أعمال المملكة ديوان واحد ، فإنّ الخرق يتّسع ويدخل الخلل في البلاد « 3 » ففعل نظام الملك ذلك ، وعمرت به البلاد وكثرت الغلّات . واقتدى بفعله من جاء بعده من الملوك ، من أعوام بضع وثمانين وأربع مائة إلى يومنا هذا .
هامش
( 1 ) العطاء . المصطلح الأكثر شيوعا في الصدر الأول للإسلام للتدليل على أعطيات المسلمين اللازمة للإعاشة ، وفي فترة لاحقة للتدليل على رواتب الفرق . فلم يكن للمسلمين الأوائل سوى الحصول على نصيبهم في الغنائم الناتجة عن الغزوات ، ونظّم الفقهاء بعد ذلك طريقة توزيع الفيء . ( راجع ، الطبري : تاريخ 3 : 613 - 618 ؛ الماوردي : الأحكام السلطانية 180 - 181 ؛Tritton , A . S . , « Notes on the Muslim System of Pension » , BSOAS XVI ( 1954 ) , pp . 170 - 72 ; Cahen , Cl . , El 2 ? . ( art . c ? Ata'I , pp . 751 - 52( 2 ) نظام الملك أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إسحاق الطّوسي ( 408 - 485 ه / 1018 - 1092 م ) الوزير الشهير للسلطان السلجوقي ألب أرسلان وولده ملكشاه ، راجع أخباره في كتب التاريخ العامة وكذلك ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 : 128 - 131 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 19 : 94 - 96 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 12 : 123 - 127 ؛ السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 4 : 309 - 328 ؛ عبد الهادي رضا محبوبة : نظام الملك كبير الوزراء في الأمة الإسلامية - دراسة تاريخية في سيرته وأهم أعماله خلال استيزاره ، القاهرة - الدار المصرية اللبنانية 1998 ؛Bosworth , C . E . , El 2 ? art . Niza ? m al - Mulk VIII , . pp . 71 - 74( 3 ) البنداري : تاريخ دولة آل سلجوق ، القاهرة - مطبعة الموسوعات 1900 ، 55 .