النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قوما أرضا فعجزوا عن عمارتها فباعوها في زمن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - بثمانية آلاف دينار ، أو بثمانية آلاف درهم ، فوضعوا أموالهم عند عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فلمّا أخذوها وجدوها ناقصة ، فقالوا : هذا ناقص ، قال : احسبوا زكاته ؛ قال : فحسبوا زكاته ، فوجدوه وافيا ، فقال : أحسبتم أن أمسك مالا ولا أزكّيه .
وقد سأل تميم الدّاري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أن يقطعه عينون «
( a
» البلد الذي كان منه بالشّام قبل فتحه ، ففعل « 1 » . وسأله أبو ثعلبة الخشني ، أن يقطعه أرضا كانت بيد الرّوم ، فأعجبه ذلك وقال :
ألا تسمعون ما يقول ؟ فقال : والذي بعثك بالحقّ ليفتحنّ عليك ، فكتب له بذلك كتابا « 2 » .
وقال ثابت بن سعد ، عن أبيه عن جدّه : إنّ الأبيض بن حمّال استقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ملح مأرب ، فأقطعه ؛ فقال الأقرع بن حابس التّميمي : يا رسول اللّه ، إنّي وردت هذا الملح في الجاهلية ، وهو بأرض ليس فيها ملح من ورده أخذه ، وهو مثل الماء العدّ «
( b
» « 3 » بالأرض ، فاستقال الأبيض ، فقال : قد أقلتك على أن تجعله منّي صدقة . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « هو منك صدقة ، وهو مثل الماء العدّ «
( b
» من ورده أخذه » .
وقال كثيّر بن عبد اللّه بن عوف المزني ، عن أبيه عن جدّه : أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلال بن الحارث المعادن القبلية خليسها وغوريها « 4 » .
وقال مالك ، عن ربيعة ، عن قوم من علمائهم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن بناحية الفرع .
هامش
( aبولاق : عيون .( bبولاق : العذب .
( 1 ) انظر نص نسخة كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم للداريين الذي وهبهم فيه بيت عينون وحبرون وبيت إبراهيم ، وكذلك تجديد أبي بكر الصديق بذلك لهم عند ، القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 119 - 120 وأضاف القلقشندي : « وهذه الرّقعة التي كتب بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم [ وهي جلد من أدم ] موجودة بأيدي التميميين خدّام حرم الخليل - عليه السّلام - إلى الآن ، وكلّما نازعهم أحد أتوا بها إلى السلطان بالديار المصرية ليقف عليها ويكفّ عنهم من يظلمهم . وقد أخبرني برؤيتها غير واحد ، والأديم التي هي فيه قد خلق لطول الأمد » .
( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 105 وفيما يلي 1 : 97 .
( 3 ) جاء على هامش الأصل : الماء العدّ هو الذي له مواد تمدّ كالعيون والآبار ، وقيل الماء المجتمع .
( 4 ) هنا على هامش الأصل : الخليسي والغوري أعلاها وأسفلها ، وقيل الخليسي بلاد نجد والغوري بلاد تهامة .