وكانت الخلفاء ترزق من بيت المال ، فذكر عطاء بن السّائب في حديث ، أنّ أبا بكر - رضي اللّه عنه - لمّا استخلف ، فرض له كلّ يوم شطر شاة وما تكسوه في الرأس والبطن . وذكر عن حميد بن هلال ، أنّه فرض له بردان إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما ، وظهره إذا سافر ، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف .
وذكر ابن الأثير في « تاريخه » أنّ الذي فرضوا له ستة آلاف درهم في السّنة . وفرض لعمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - لمّا استخلف ، ما يصلحه ويصلح عياله بالمعروف ، وقاله له عليّ - رضي اللّه عنه - : ليس لك غيره ، فقال القوم : القول ما قال عليّ ، يأخذ قوته . وفرض عمر لمعاوية ابن أبي سفيان ، على عمله في الشّام ، عشرة آلاف دينار في السّنة ، وقيل : بل رزقه ألف دينار ، وهو أشبه .
ذكر القطائع والإقطاعات
يقال : اقتطع طائفة من الشيء : أخذها . والقطيعة : ما اقتطعه منه ، وأقطعني إيّاها : أذن لي في اقتطاعها ، واستقطعه إيّاها / : سأله أن يقطعه إيّاها ، وأقطعه نهرا وأرضا : أباح له ذلك .
وقد أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتألّف على الإسلام قوما ؛ وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا في إقطاعه صلاحا .
روى ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقطع أناسا من مزينة ( أو جهينة ) أرضا فلم يعمّروها ، فجاء قوم فعمّروها . فخاصمهم الجهينيون ( أو المزينيون ) إلى عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فقال عمر : لو كانت منّي أو من أبي بكر لرددتها ، ولكنّها قطيعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم قال : من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين لا يعمّرها ، فعمّرها قوم آخرون فهم أحقّ بها .
وقال هشام بن عروة عن أبيه : أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الزّبير أرضا فيها نخل من أموال بني النّضير ، وذكر أنّها أرض يقال لها : الجرف . وذكر أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - أقطع العقيق أجمع الناس حتى جازت قطيعة عروة ، فقال ابن الزّبير : المستقطعون منذ اليوم ، فإن يك فيه خير فتحت قدمي ، قال خوّات بن جبير : أقطعنيه . فأقطعه إيّاه .
وقال سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : لمّا قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أقطع أبا بكر وأقطع عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنهما .
وقال أشعث بن سوّار ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن صلت المكي ، عن أبي رافع قال : أعطى