تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وعن ربيعة ، عن الحارث بن بلال ، عن أبيه بلال بن الحارث ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع . وعن حمّاد بن سلمة ، عن أبي مكين ، عن أبي عكرمة مولى بلال بن الحارث ، قال : أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلالا أرضا فيها جبل معدن ، فباع بنو بلال عمر بن عبد العزيز أرضا منها ، فظهر فيها معدن ( أو قال : معدنان ) ، فقالوا : إنّما بعناك أرض حرث ولم نبعك المعادن ، وجاءوا بكتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لهم في جريدة . فقبّلها عمر وفتح ومسح بها عينيه ، وقال لقيّمه : انظر ما خرج منها وما أنفقت ، فقاصّهم بالنّفقة ، وردّ عليهم الفضل . واصطفى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - من أرض السّواد أموال كسرى وأهل بيته ، وما هرب عنه أربابه أو هلكوا ، فكان مبلغ غلّته تسعة آلاف درهم ، كان يصرفها في مصالح المسلمين ولم يقطع شيئا منها . ثم إنّ عثمان - رضي اللّه عنه أقطعها - لأنّه رأى إقطاعها أوفر لغلّتها من تعطيلها ، وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه حقّ الفيء ، فكان مبلغ غلّته خمسين ألف ألف درهم ، كان منها صلاته وعطاياه ؛ ثم تناقلها الخلفاء بعده . فلمّا كان عام الجماجم سنة اثنتين وثمانين ، في فتنة عبد الرّحمن بن الأشعث ، أحرق الدّيوان ، وأخذ كلّ قوم ما يليهم . وأقطع عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - ابن سندر منية الأصبغ ، فحاز منها لنفسه ألف فدّان . وقال وكيع ، عن سفيان ، عن جابر الجعفي ، عن عامر : لم يقطع أبو بكر ولا عمر ولا عليّ - رضي اللّه عنهم - وأوّل من أقطع القطائع عثمان - رضي اللّه عنه - وبيعت الأرضون في خلافة عثمان . قال اللّيث بن سعد : ولم يبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلّا ابن سندر ، فإنّه أقطعه أرض منية الأصبغ ، فلم تزل له حتى مات ، فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان من ورثته فليس بمصر قطيعة أقدم منها ولا أفضل « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 137 وفيما يلي 2 : 136 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 259 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد