تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فصعد عمر المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس قد جاءنا مال كثير ، فإن شئتم كلنا لكم كيلا ، وإن شئتم عددنا لكم عدّا . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم ، فدوّن أنت ديوانا ، فدوّن عمر « 1 » . وقيل : بل سببه أنّ عمر بعث بعثا وعنده الهرمزان ، فقال لعمر : هذا بعث قد أعطيت أهله الأموال ، فإن تخلّف منهم رجل من أين يعلم صاحبك به ؟ فأثبت لهم ديوانا ؛ فسأله عن الدّيوان حتى فسّره له . فاستشار المسلمين في تدوين الدّواوين ، فقال له عليّ بن أبي طالب : تقسم كلّ سنة ما اجتمع عندك من المال ، ولا تمسك منه شيئا . وقال عثمان ، رضي اللّه عنه : أرى مالا كثيرا يسع الناس ، فإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممّن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر . وقال خالد بن الوليد ، رضي اللّه عنه : قد كنت بالشّام فرأيت ملوكها دوّنوا ديوانا وجنّدوا جنودا ، فدوّن ديوانا وجنّد جنودا ؛ فأخذ بقوله ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير ابن مطعم - وكانوا كتّاب قريش - فقال : اكتبوا الناس على منازلهم ، فبدءوا ببني هاشم وكتبوهم ، ثم أتبعوهم أولاد أبي بكر وقومه ، ثم عمر وقومه ، وكتبوا القبائل ووضعوها على الخلافة ، ثم رفعوا ذلك إلى عمر - رضي اللّه عنه - فلمّا نظر فيه قال : لا ! ولكن ابدأوا بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه اللّه . فشكره العبّاس - رضي اللّه عنه - على ذلك ، وقال : وصلتك رحم «
( a
» « 2 » . وقد اختلف في السّنة التي فرض فيها عمر - رضي اللّه عنه - الأعطية ودوّن الدّواوين ، فقال الكلبي : في سنة خمس عشرة . وحكى ابن سعد عن عمر الواقدي أنّه جعل ذلك في سنة عشرين . قال الزّهريّ : وكان ذلك في المحرّم سنة عشرين من الهجرة . وقيل : لمّا فتح اللّه على المسلمين القادسيّة ، وقدمت على عمر - رضي اللّه عنه - الفتوح من الشّام ، جمع المسلمين وقال : ما يحلّ للوالي من هذا المال ؟ فقالوا جميعا : أمّا لخاصّته «
( b
» فقوته وقوت عياله لا وكس ولا شطط ، وكسوته وكسوتهم للشّتاء والصّيف ، ودابّتان إلى جهاده وحوائجه وحملانه إلى حجّه «
( c
» وعمرته ، والقسم بالسّويّة ، وأن يعطى أهل البلاء على قدر
هامش
( aبولاق : وصلت رحمك .( bبولاق : الخاصة .( cبولاق : حجته . ( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 3 : 300 ؛ النويري : نهاية 8 : 197 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 106 . ( 2 ) النويري : نهاية 8 : 197 - 198 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 106 - 107 .