تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الجزية عمّن أسلم ، قبّح اللّه رأيك ، فإنّ اللّه إنّما بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا ، ولعمري لعمر أشقى من أن يدخل الناس كلّهم الإسلام على يديه » « 1 » . قال : ولمّا استبطأ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - الخراج من قبل عمرو بن العاص ، كتب إليه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص ، سلام اللّه عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ، فإنّي فكّرت في أمرك والذي أنت عليه ، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة ، وقد أعطى اللّه أهلها عددا وجلدا وقوّة في برّ وبحر ، وإنّها قد عالجتها الفراعنة ، وعملوا فيها عملا محكما ، مع شدّة عتوّهم وكفرهم ، فعجبت من ذلك ، وأعجب ممّا عجبت أنّها لا تؤدّي نصف ما كانت تؤدّيه من الخراج قبل ذلك ، على غير قحوط ولا جدوب «
( a
» . ولقد أكثرت في مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج ، وظننت أنّ ذلك سيأتينا على غير نزر ، ورجوت أن تفيق فترفع إليّ ذلك ، فإذا أنت تأتيني بمعاريض تعبأ بها لا توافق الذي في نفسي ، ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك ، ولست أدري مع ذلك ما الذي نفّرك من كتابي وقبضك ، فلئن كنت مجزئا كافئا صحيحا ، إنّ البراءة لنافعة ، وإن كنت مضيعا نطفا ، إنّ الأمر لعلى غير ما تحدّث به نفسك . وقد تركت أن أبتلي ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق فترفع إليّ ذلك . وقد علمت أنّه لم يمنعك من ذلك إلّا عمّالك عمّال السّوء ، وما توالس عليه «
( b
» وتلفّف ، اتّخذوك كهفا ، وعندي بإذن اللّه دواء فيه شفاء عمّا أسألك عنه «
( c
» . فلا تجزع أبا عبد اللّه أن يؤخذ منك الحقّ وتعطاه ، فإنّ النّهر يخرج الدّرّ ، والحقّ أبلج ، ودعني وما عنه تلجلج ، فإنّه قد برح الخفاء . والسّلام » « 2 » .
هامش
( aبولاق : جدب .( bبولاق : عليك .( cبولاق : فيه . ( 1 ) قارن مع ابن سعد : الطبقات الكبرى 5 : 384 . ( 2 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 158 - 159 .