خليج سردوس
حفره هامان ، قال ابن وصيف شاه : طلما بن قومس الملك جلس على سرير الملك ، وحاز جميع ما كان في خزائنهم ، وهو الذي تذكر القبط أنّه فرعون موسى ، فأمّا أهل الأثر فيزعمون أنّه الوليد بن مصعب ، وأنّه من العمالقة ، وذكروا أنّ الفراعنة سبعة . وكان طلما - فيما حكي عنه - قصيرا ، طويل اللّحية ، أشهل العينين ، صغير العين اليسرى ، في جبينه شامة ، وكان أعرج . وزعم قوم أنّه من القبط ، ونسب أهل بيته مشهور عندهم « 1 » .
وذكر آخرون أنّه دخل منف على أتان عليها نطرون جاء ليبيعه ، وكانوا قد اضطربوا في تولية الملك ، فرضوا أن يملّكوا عليهم أوّل من يطرأ من الناس ، فلمّا رأوه ملّكوه عليهم « 2 » .
ولمّا جلس في الملك بذل الأموال وقرّب «
( a
» من أطاعه ، وقتل من خالفه ، فاعتدل أمره .
واستخلف هامان ، وكان يقرب منه في نسبه ، وأثار بعض الكنوز وصرفها في بناء المدائن والعمارات ، وحفر خلجانا كثيرة ، ويقال إنّه الذي حفر خليج سردوس ، وكان كلّما عرّجه إلى قرية من قرى الحوف حمل إليه أهلها مالا ، حتى اجتمع من ذلك مال كثير ، فأمر بردّه على أهله « 3 » .
وقال ابن عبد الحكم / عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما : إنّ فرعون استعمل هامان على حفر خليج سردوس ، فلمّا ابتدأ حفره أتاه أهل كلّ قرية يسألونه أن يجري الخليج تحت قريتهم ويعطونه مالا .
قال : وكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو المشرق «
( b
» ، ثم يردّه إلى قرية من نحو دبر القبلة ، ثم يردّه إلى قرية في الغرب ، ثم يردّه إلى أهل قرية في القبلة ، ويأخذ من أهل كلّ قرية مالا حتى اجتمع له من ذلك مائة ألف دينار ، فأتى بذلك يحمله إلى فرعون ، فسأله عن ذلك فأخبره بما
هامش
( aالأصل : أرغب .( bبولاق : الشرق .
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 135 - 136 ؛ المسعودي : أخبار الزمان 242 - 243 .
( 2 ) لم ترد هذه الفقرة سواء عند النويري أو المسعودي ، ولم يحدد المقريزي مصدرها .
( 3 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 136 عن ابن وصيف شاه ؛ المسعودي : أخبار الزمان 243 .