تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
جهة ، وبرز أرباب الغناء وأصحاب اللّهو والخلاعة فركبوا النّيل ، وتجاهروا بما كانت عادتهم المجاهرة به من أنواع المنكرات ، وتوسّع الأمراء في تنوّع الأطعمة والحلاوات وغيرها توسّعا خرجوا فيه عن الحدّ في الكثرة البالغة ، وعمّ الناس منهم ما لا يمكن وصفه لكثرته ، واستمرّوا على ذلك ثلاثة أيام . وكانت مدّة انقطاع عمل عيد الشّهيد منذ أبطله الأمير بيبرس إلى أن أعاده الملك النّاصر ستّا وثلاثين سنة . واستمرّ عمله في كلّ سنة بعد ذلك إلى أن كانت سنة خمس وخمسين وسبع مائة « 1 » تحرّك المسلمون على النّصارى ، وعملت أوراق بما قد وقف من أراضي مصر على كنائس النّصارى ودياراتهم ، وألزم كتّاب الأمراء بتحرير ذلك وحمل الأوراق إلى ديوان الأحباس . فلمّا تحرّرت الأوراق ، اشتملت على خمسة وعشرين ألف فدّان كلها موقوفة على الدّيارات والكنائس ، فعرضت على أمراء الدّولة القائمين بتدبير الدولة في أيّام الملك الصّالح صالح بن محمد بن قلاوون - وهم الأمير شيخو العمري ، والأمير صرغتمش ، والأمير طاز - فتقرّر الحال على أن ينعم بذلك على الأمراء زيادة على إقطاعاتهم ، وألزم النّصارى بما يلزمهم من الصّغار ، وهدمت لهم عدّة كنائس ، كما هو مذكور في موضعه من هذا الكتاب / عند ذكر الكنائس « 2 » . فلمّا كان العشر الأخير من شهر رجب من السنة المذكورة ، خرج الحاجب والأمير علاء الدين عليّ بن الكوراني والي القاهرة إلى ناحية شبرا الخيام من ضواحي مصر ، فهدمت كنيسة النّصارى ، وأخذ منها أصبع الشّهيد في صندوق وأحضر إلى الملك الصّالح ، وأحرق بين يديه في الميدان ، وذرّي رماده في البحر حتى لا يأخذه النّصارى ، فبطل عيد الشّهيد من يومئذ إلى هذا الشّهر «
( a
» ، وللّه الحمد «
( b
» « 3 » .
هامش
( aبولاق : العهد .( bبولاق : الحمد والمنة . ( 1 ) آخر الموجود في مسودة الخطط 178 و . ( 2 ) فيما يلي 2 : 512 - 517 . ( 3 ) نشر هذا الفصل عبد المجيد دياب في كتاب تاريخ الأقباط للمقريزي 250 - 251 .