تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

خليج سخا

وخليج سخا حفره تدارس بن صا بن قبطيم بن مصرايم بن بيصر بن حام بن نوح ، وهو أحد ملوك القبط القدماء الذين ملكوا مصر في الدّهر الأوّل . قال ابن وصيف شاه : تدارس الملك أوّل من ملك الأحياز كلّها بعد أبيه صا ، وصفا له ملك مصر . وكان تدارس محنّكا مجرّبا ، ذا أيد وقوّة ومعرفة بالأمور ، فأظهر العدل ، وأقام الهياكل وأهّلها قياما حسنا ، ودّبر جميع الأحياز . ويقال إنّه الذي حفر خليج سخا ، وارتفع مال البلد على يده مائة ألف ألف دينار وخمسين ألف ألف دينار « 1 » . وقصده بعض عمالقة الشّام ، فخرج إليه واستباحه ، ودخل فلسطين وقتل بها خلقا ، وسبى بعض حكمائها وأسكنهم مصر ، وهابته الملوك . وعلى رأس ثلاثين من ملكه طمع السّودان من الزّنج والنّوبة في أرضه ، وعاثوا وأفسدوا . فجمع الجيوش من أعمال مصر وأعدّ المراكب ، ووجّه قائدا يقال له بلوطس «
( a
» في ثلاث مائة ألف ، وقائدا آخر في مثلها ، ووجّه في النّيل ثلاث مائة سفينة في كلّ سفينة كاهن يعمل أعجوبة من العجائب . ثم خرج في جيوش كثيرة فلقى جمع السّودان - وكانوا في زهاء ألف ألف - فهزمهم وقتل أكثرهم أبرح قتل ، وأسر منهم خلقا ، وتبعتهم جيوشه حتى وصلوا إلى أرض الفيلة من بلاد الزّنج ، فأخذوا منها عدّة ومن النّمور والوحوش ، وساقوها إلى مصر فذلّلها . وعمل على حدود بلده منارا وزبر عليه مسيره وظفره والوقت الذي سار فيه . ومات بمصر ، فدفن في ناووس نقل إليه شيئا كثيرا من أصنام الكواكب ، ومن الذّهب والجوهر والصّنعة «
( b
» والتّماثيل ، وزبر عليه اسمه وتاريخ هلاكه ، وجعل عليه طلّمسات تمنع منه ، وعهد إلى ابنه ماليق بن تدارس « 2 » .
هامش
( aبولاق : فلوطس .( bبولاق : الصيغة . ( 1 ) فيما يلي 201 . ( 2 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 93 - 94 عن ابن وصيف شاه ؛ المسعودي : أخبار الزمان 185 - 187 وبه بعض إضافات لم ترد عند ابن وصيف شاه .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 187 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد