أوّل من حفره طوطيس بن ماليا ، أحد ملوك مصر الذين سكنوا مدينة منف ، وهو الذي قدم إبراهيم الخليل - صلوات اللّه عليه - في أيّامه إلى مصر ، وأخذ منه امرأته سارة وأخدمها هاجر أمّ إسماعيل صلوات اللّه عليهما ؛ فلمّا أخرجها إبراهيم هي وابنها إسماعيل إلى مكّة ، بعثت إلى طوطيس تعرّفه أنّها بمكان جدب وتستغيثه ، فأمر بحفر هذا الخليج ، وبعث إليها فيه بالسّفن تحمل الحنطة وغيرها إلى جدّة ، فأحيا بلد الحجاز .
ثم إنّ أندرومانوس الذي يعرف بإيليا ، أحد ملوك الرّوم بعد الإسكندر بن فلبس المجدوني ، جدّد حفر هذا الخليج ، وسارت فيه السّفن وذلك قبل الهجرة النبوية بنيّف وأربع مائة سنة .
ثم إنّ عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - جدّد حفره لمّا فتح مصر ، وأقام في حفره ستة أشهر ، وجرت فيه السّفن بحمل الميرة إلى الحجاز ، فسمّي خليج أمير المؤمنين - يعني عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فإنّه هو الذي أشار بحفره .
ولم تزل تجري فيه السّفن من فسطاط مصر إلى مدينة القلزم التي كانت على حافّة البحر الشّرقي ، حيث الموضع الذي يعرف اليوم على البحر بالسّويس ، وكان يصبّ ماء النّيل في البحر من عند مدينة القلزم ، إلى أن أمر الخليفة أبو جعفر المنصور بطمّه في سنة خمسين ومائة فطم ، وبقي منه ما هو موجود الآن . وسيأتي الكلام عليه مبسوطا ، إن شاء اللّه تعالى ، عند ذكر ظواهر القاهرة من هذا الكتاب « 1 » .
بحر أبي المنجّا
هذا الخليج تسمّيه العامّة بحر أبي المنجّا الذي حفره الأفضل بن أمير الجيوش / في سنة ستّ وخمس مائة . وكان على حفره أبو المنجّا بن شعيا اليهودي ، فعرف به . وقد ذكر خبر هذا الخليج عند ذكر مناظر الخلفاء ومواضع نزههم من هذا الكتاب « 2 » .
الخليج النّاصريّ
هذا الخليج في ظاهر المقس ، حفره الملك «
( a
» النّاصر محمد بن قلاوون في سنة خمس
هامش
( aساقطة من بولاق .
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 298 - 299 ، وانظر فيما يلي 2 : 139 - 144 .
( 2 ) فيما يلي 1 : 487 - 488 .