حتى يصير المصعد «
( a
» كالمنحدر ، وهي الناحية التي تبلغ العطوف من النّيل إلى المعدن المعروف بالشّنكة ، وهي بلد معروف بشنقير ، ومنه يخرج القمري ، وفرس البحر يكثر في هذا الموضع .
وحدّثني سيمون ، صاحب عهد علوة ، أنّه أحصى في جزيرة سبعين دابّة منها ، وهي من دواب الشّطوط : في خلق الفرس ، في غلظ الجاموس ، قصيرة القوائم ، لها خفّ ، وهي في ألوان الخيل بأعراف وآذان صغار كآذان الخيل ، وأعناقها كذلك ، وأذنابها مثل أذناب الجواميس ، ولها خطم «
( b
» عريض ، يظنّ النّاظر إليها أنّ عليها مخلاة لها صهيل وأنياب ، لا يقوم حذاءها تمساح ، وتعترض المراكب عند الغضب فتغرقها ، ورعيها في البرّ العشب ، وجلدها في متانة عظيمة ، يتّخذ منه دبابيس . انتهى .
وهو كفرس البرّ إلّا أنّه أكبر عرفا وذنبا ، وأحسن لونا ، وحافره مشقوق كحافر البقر ، وجثّته أكبر من الحمار بقليل ، وهو يأكل التّمساح أكلا ذريعا ، ويقوى عليه قوّة ظاهرة ، وربّما خرج من الماء ونزا على فرس البرّ فيتولّد بينهما فرس في غاية الحسن .
واتّفق أنّ بعض الناس نزل على طرف النّيل ومعه حجر « 1 » ، فخرج من الماء فرس أدهم عليه نقط بيض ، فنزا على الحجر «
( c
» فحملت منه وولدت مهرا عجيب الصورة ؛ فطمع في مهر آخر ، فجاء بالحجر والمهر إلى ذلك الموضع ، فخرج الفرس من الماء وشمّ المهر ساعة ، ثم وثب إلى الماء ومعه المهر ؛ فصار الرجل يتعهّد ذلك الموضع كثيرا ، فلم يعد الفرس ولا المهر إليه .
وقال المسعودي : والفرس الذي يكون في نيل مصر إذا خرج من الماء وانتهى وطؤه إلى بعض المواضع من الأرض ، علم أهل مصر أنّ النّيل يزيد إلى ذلك الموضع بعينه غير زائد عليه ولا مقصّر عنه ، لا يختلف ذلك عندهم لطول العادات والتّجارب ؛ وفي ظهوره من الماء ضرر بأرباب الأرض والغلّات لرعيه الزّرع ، وذلك أنّه يظهر من الماء في اللّيل فينتهي إلى موضع من الزّرع ، ثم يولّي عائدا إلى الماء فيرعى في حال رجوعه من الموضع الذي انتهى إليه مسيره ، ولا يرعى من ذلك الذي قد رعاه شيئا في ممرّه ، وإذا رعى ورد الماء وشرب ، ثم قذف ما في جوفه في مواضع شتّى ، فينبت ذلك مرّة ثانية ؛ وإذا كثر ذلك من فعله واتّصل ضرره بأرباب الضّياع ، طرحوا له من
هامش
( aبولاق : الصعيد .( bبولاق : خرطوم .( cبولاق : الحجرة .
( 1 ) الحجر : الأنثى من الخيل .