وزبل التّمساح يزيل البياض من العين الحديث والقديم ، وإن قلعت عيناه وهو حيّ وعلّقت على من به جذام أوقفه ، ولم يزد عليه شيء . وإن علّق شيء من [ أسنانه ] «
( a
» التي بالجانب الأيمن على رجل زاد في جماعه ، وعينه اليمنى لمن يشتكي عينه اليمنى ، وعينه اليسرى لمن يشتكي عينه اليسرى . وشحمه إذا أذيب بدهن ورد نفع من وجع القلب «
( b
» والكليتين ، وزاد في الباه .
وإذا أخذ دم التّمساح وخلط به هليلج وأملح وطلي به على الوضح « 1 » أذهبه وغيّر لونه ، وإذا طلي به على الجبهة والصّدغين نفع من وجع الشّقيقة . وإذا أكل لحمه أسفيدباجا سمّن البدن النّحيف ، وشحمه إذا قطّر بعد أن يذاب في الأذن الوجعة نفعها ، وإن أدمن تقطيره في الأذن نفع من الصّمم ، وإذا دهن به صاحب حمّى الرّبع سكنت عنه ؛ ولحمه رديء الكيموس « 2 » .
وقال المسعودي : وكذلك التّمساح آفته من دويبّة تكون في سواحل النّيل وجزائره ، وهو أنّ التّمساح لا دبر له وما يأكله يتكوّن في بطنه دودا ، فإذا آذاه ذلك خرج إلى البرّ فاستلقى على قفاه فاغرا فاه ، فينقضّ إليه طير الماء - وقد اعتاد منه ذلك - فيأكل ما يظهر من جوفه من ذلك الدّود العظيم ، وتكون تلك الدويبّة قد كمنت في الرّمل ، فتثب إلى حلقه وتصير إلى جوفه ، وتخرج فيخبط بنفسه إلى الأرض ، ويطلب قعر النّيل ، حتى تأتي الدويبّة على حشوة جوفه ثم تخرق جوفه وتخرج . وربّما قتل نفسه قبل أن تخرج فتخرج بعد موته [ من جوفه ] «
( c
» ؛ وهذه الدويبّة تكون نحو الذّراع ، على صورة ابن عرس ، ذات قوائم شتّى ومخالب « 3 » .
ويقال كان بجبال فسطاط مصر طلّسم معمول بها ، وكان التّمساح لا يستطيع الإضرار «
( d
» حوله ، بل كان إذا بلغ حدوده انقلب واستلقى على ظهره فيعبث به الصّبيان إلى أن يجاوز نهاية المدينة ، ثم يعود مستويا ويعود إلى طباعه ، ثم إنّ هذا الطّلّسم كسر فبطل فعله .
ويقال إنّ التّمساح يبيض كبيض الإوزّ ، وربّما تولّد فيه جرادين صغار ، ثم تكبر حتى يبلغ طولها عشرة أذرع ، وتزداد طولا كلّما عمّرت . والتّمساح يجامع «
( e
» ستين مرّة في حركة واحدة ومحلّ واحد ، وسنّه اليسرى نافعة للنافض .
هامش
( aإضافة من ابن البيطار .( bالأصل وبولاق : الصلب ، والمثبت من ابن البيطار .( cزيادة من المسعودي .( dبولاق : القرب .( eبولاق : يرتعش .
( 1 ) الوضح هو البرص .
( 2 ) ابن البيطار : الجامع لمفردات الأدوية 1 : 141 ، وانظر عن الكيموس فيما تقدم 118 ه ؟ 3 .
( 3 ) المسعودي : مروج الذهب 1 : 127 .