وقال بعضهم : إذا علّقت المرأة شيئا من الرّعّاد عليها ، لم يطق زوجها البعد عنها ، وكذلك إن علّق منها الرجل عليه لم تكد المرأة أن تفارقه .
والسّقنقور وهو صنف يتوالد من السّمك والتّمساح ، فلا يشاكل السّمك لأنّ له يدين ورجلين ، ولا يشاكل التّمساح لأنّ ذنبه أجرد أملس عريض غير مضرّس ، وذنب التّمساح مسيّف مضرّس ؛ ويتعالج بشحم السّقنقور للجماع . ولا يكون بمكان إلّا في النّيل وفي نهر مهران من أرض الهند . ولقد بلغني أنّ أقواما شووها وأكلوا منها فماتوا كلّهم في ساعة واحدة « 1 » .
والسّقنقور ، قال ابن سينا : هو ورل مائي «
( a
» يصاد من نيل مصر ، يقولون إنّه من نسل التّمساح ، وأجود ما يصطاد في الرّبيع « 2 » . وقال آخر : إنّه فرخ التّمساح ، فإذا خرج من البيض :
فما قصد الماء صار تمساحا ، وما قصد الرّمل صار سقنقورا .
وقال ابن البيطار : هو جنس من الحراذين «
( b
» يجفّف في الخريف ، إذا شرب منه وزن درهمين من الموضع الذي يلي كلاه بشراب أنهض شهوة «
( a
» الجماع ؛ وهو شديد الشّبه بالورل يوجد بالرّمال التي تلي نيل مصر في نواحي صعيدها ، وهو ممّا يسعى في البرّ ويدخل في الماء - يعني النّيل - ولهذا قيل له الورل المائي لشبهه به ولدخوله في الماء . وهو يتولّد من ذكر وأنثى ، ويوجد للذكر خصيتان كخصيتي الدّيك في خلقتهما وموضعهما ، وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة وتدفنها في الرمل ؛ وللذّكر من السّقنقور إحليلان ، وللأنثى فرجان .
والسّقنقور يعضّ الإنسان ويطلب الماء ، فإن وجده دخل فيه وإن لم يجده بال وتمرّغ في بوله ، فإذا فعل ذلك مات المعضوض لوقته وسلم السّقنقور ، فإن اتّفق أن سبق المعضوض إلى الماء ، فدخله قبل دخول السّقنقور الماء وتمرّغه في بوله ، مات السّقنقور لوقته وسلم المعضوض .
والأفضل الذّكر منه ، والأبلغ في نفع الباه ، بل هو المخصوص بذلك دون الأنثى . والمختار من أعضائه ما يلي [ متنه و ] «
( c
» أصل ذنبه ومحاذي سرّته .
والوقت الذي يصاد فيه الرّبيع ، فإنّه يكون فيه هائجا للسّفاد فيكون في هذا الوقت أبلغ نفعا ، فإذا أخذ ذكي في يوم صيده ، فإنّه إن ترك حيّا زال شحمه وهزل لحمه وضعف فعله ، ثم يقطع
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : الجراد .( cزيادة من ابن البيطار .
( 1 ) انظر كذلك الأدفوي : الطالع السعيد 25 .
( 2 ) ابن سينا : القانون في الطب 1 : 403 .