تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
رأسه وطرف ذنبه من غير استئصال ، ويشقّ جوفه طولا ، ويلقى ما فيه إلّا كلاه وكيسه . فإذا نظّف حشي ملحا ، وخيط الشّقّ ، وعلّق منكوسا في ظلّ معتدل الهواء حتى يجفّ ويؤمن فساده ، ثم يرفع في إناء متخرّق للهواء كالسّلال المضفورة من قضبان شجر الصّفصاف والخوص ونحوه إلى وقت الحاجة . ولحمه - طريّا - حار رطب ، والمجفّف أشدّ حرارة وأقلّ رطوبة ، ولا يوافق استعماله من مزاجه حار يابس ، وإنّما يوافق ذوي الأمزجة الباردة الرّطبة . وخاصّة لحمه وشحمه إنهاض شهوة الجماع ، ويهيّج الشّبق ، ويقوّي الإنعاظ ، وينفع أمراض العصب الباردة ، وخاصّة ما يلي سرّته ويحاذي ذنبه . وينفع مفردا ومركّبا ، واستعماله مفردا أبلغ ؛ والمقدار منه بعد تجفيفه من مثقال إلى ثلاثة مثاقيل - بحسب السّنّ والمزاج والبلد والوقت الحاضر - يسحق ويذاب بشراب أو ماء العسل أو نقيع الزّبيب ، أو يذرّ على صفرة بيض الدّجاج النيمرشت ويحتسى ، وكذلك يفعل بلحمه إذا أخذ منه من درهم إلى درهمين وذرّ على صفرة البيض بمفرده أو مع مثله بزر جرجير مسحوق . ولا يوجد السّقنقور إلّا في بلاد الفيّوم خاصّة ، وأكثر صيده في الأربعينات إذا اشتدّ البرد وخرج / من الماء إلى البر ، فحينئذ يصاد « 1 » . « 2 » ومن عجائب النّيل فرس البحر « 3 » ، قال عبد اللّه بن أحمد بن سليم الأسواني في كتاب « أخبار النّوبة » « 4 » : ومسافة ما بين دمقلة إلى أوّل بلد علوة أكثر ممّا بين دمقلة وأسوان ، وفي ذلك من القرى والضّياع والجزائر والمواشي والنّخل والشّجر والمقل والزّرع والكرم أضعاف ما في الجانب الذي يلي أرض الإسلام . وفي هذه الأماكن جزائر عظام مسيرة أيّام ، فيها الحيّات والوحوش والسّباع ، ومفاوز يخاف فيها العطش . وماء النّيل ينعطف من هذه النّواحي إلى مطلع الشّمس وإلى مغربها مسافة أيام ،
هامش
( 1 ) ابن البيطار : الجامع 3 : 20 - 22 . ( 2 ) هذه الفقرة وردت في بولاق بعد العنوان وموضعها هنا ، ونتج ذلك عن إساءة نقل النساخ للطيارات التي كان يضيفها المقريزي وعدم معرفتهم لموضعها الصحيح . ( 3 ) انظر المسبحي : أخبار مصر 57 ؛ عبد اللطيف البغدادي : الإفادة والاعتبار 40 - 41 . ( 4 ) عن ابن سليم الأسواني . انظر فيما يلي 517 .