ووقع لي في شهر رمضان من شهور سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، أنّي مررت في الشّارع بين القصرين بالقاهرة بعد العتمة ، فإذا العامّة تتحدّث بأنّ الملك الظّاهر برقوق خرج من سجنه بالكرك واجتمع عليه الناس ؛ فضبطت ذلك ، فكان اليوم الذي خرج فيه من السّجن . وفي هذا الباب من هذا كثير .
ومن أخلاق أهل مصر قلّة الغيرة ؛ وكفاك ما قصّة اللّه سبحانه وتعالى من خبر يوسف - عليه السّلام - ومراودة امرأة العزيز له عن نفسه ، وشهادة شاهد من أهلها عليها بما بيّن لزوجها منها السّوء ، فلم يعاقبها على ذلك بسوى قوله لها «
( a
» :
اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
[ الآية 29 سورة يوسف ] .
«
b )
» قال ابن عبد الحكم : وكان نساء أهل مصر حين غرق من غرق منهم مع فرعون ولم يبق إلّا العبيد والأجراء لم يصبرن عن الرّجال ، فطفقت المرأة تعتق عبدها وتتزوّجه ، وتتزوّج الأخرى أجيرها . وشرطن على الرّجال ألّا يفعلوا شيئا إلّا بإذنهن ، فأجابوهنّ إلى ذلك ، فكان أمر النّساء على الرّجال . فحدثني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أنّ نساء القبط على ذلك إلى اليوم اتّباعا لمن مضى منهم ، لا يبيع أحدهم ولا يشتري إلّا قال : أستأمر امرأتي « 1 » .
وقال : إنّ فرعون لما غرق ومعه أشراف مصر ، لم يبق من الرّجال من يصلح للمملكة ، قعد الناس في مراتبهم : بنت الملك ملكة ، وبنت الوزير وزيرة ، وبنت الوالي وبنت الحاكم على هذا الحكم ، وكذلك بنات القوّاد والأجناد . فاستولت النّساء على المملكة مدّة سنين ، وتزوّجن بالعبيد ، واشترطن عليهم أنّ الحكم والتّصرّف لهنّ ، فاستمرّ ذلك مدّة من الزّمان . ولهذا صارت ألوان أهل مصر سمرا من أجل أنّهم أولاد العبيد السّود الذين نكحوا نساء القبط بعد الغرق واستولدوهن «
( b
» « 2 » .
هامش
( aساقطة من بولاق .( b - b )هذه الفقرة ساقطة من كثير من مخطوطات الخطط ومن بينها الأصل .
والجزء المكتشف يشتمل فقط على حوادث السنوات من 733 إلى 738 ه .
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 28 وفيما تقدم 102 .
( 2 ) لم أجد هذه الرواية في فتوح مصر ، وكل النص المنقول عن ابن عبد الحكم ساقط من الأصل ومن أغلب مخطوطات الخطط المعتمدة على نسخ المقريزي ، وقد سبق للمقريزي ذكر أول هذا الخبر فيما تقدم 102 .