تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقال في « شرح كتاب الأربع لبطلميوس » « 1 » : وأمّا سائر أجزاء الرّبع الذي يميل «
( a
» وسط جميع الأرض المسكونة أعني بلاد برقة ، وسواحل البحر من مريوط إلى الإسكندرية ورشيد ودمياط وتنّيس والفرما ، وأسفل الأرض بمصر ، ونواحي مدينة منف ومدينة الفسطاط ، وما يلي شرقي النّيل من صعيد مصر والفيّوم إلى أعلى الصّعيد ممّا في غرب النّيل ، وأرض الواحات وأرض النّوبة والبجة ، والأرض التي على البحر في شرقي بلاد النّوبة والحبشة فإنّ هذه البلاد موضوعة في الزاوية التي تؤثّر في جميع الرّبع الموضوع فيما بين الدّبّور والجنوب . وهي من جملة النّصف الغربي من الرّبع المعمور ، والكواكب الخمسة المتحيّرة تشترك في تدبيرها . فصار أهلها محبين للّه ، ويعظّمون الجنّ ، ويحبّون النّوح ، ويدفنون موتاهم في الأرض ويخفونهم ، ويستعملون سننا مختلفة وعادات وآراء شتّى لميلهم إلى الأسرار التي تدعو كلّ طائفة منهم إلى أمر من الأمور الخفيّة فيعتقده ويوافقه عليه «
( b
» جماعة . ومن أجل هذه الأسرار ، كان المستخرج للعلوم الدقيقة كالهندسة والنّجوم وغيرها في الزّمان الأوّل ، أهل مصر ومنهم تفرّقت في العالم . وإذا ساسهم غيرهم كانوا أذلّاء ، والغالب عليهم الجبن والاستحذاء في الكلام . وإذا ساسوا غيرهم كانت أنفسهم طيّبة وهممهم كثيرة . ورجالهم يتّخذون نساء كثيرة ، وكذلك نساؤهم يتّخذن عدّة رجال ، وهم منهمكون في الجماع ، ورجالهم كثيرو النّسل ، ونساؤهم سريعات الحمل ، وكثير من ذكرانهم تكون أنفسهم ضعيفة مؤنّثة . قال أبو الصّلت : وأمّا سكّان أرض مصر فأخلاط من النّاس مختلفو الأصناف والأجناس ، من قبط وروم وعرب وأكراد وديلم وحبشان [ وأرمن ] «
( c
» وغير ذلك من الأصناف ، إلّا أنّ جمهورهم قبط . قالوا : والسّبب في اختلاطهم تداول المالكين لها والمتغلّبين عليها ، من العمالقة واليونانيين والرّوم وغيرهم ، فلهذا اختلطت أنسابهم ، واقتصروا من التّعريف بأنفسهم على الإشارة إلى مواضعهم والانتماء إلى مساقطهم فيها .
هامش
( aبولاق : يميل إلى .( bساقطة من بولاق .( cزيادة من الرسالة المصرية . ( 1 ) هو شرح على كتابQuadripartitum de , Ptolemeeأو « المقالات الأربع لبطلميوس » الذي وصل إلينا في ترجمة لاتينية نشرت في البندقية ضمن أوائل المطبوعات العربية ثم نشرت بعد ذلك أكثر من مرة .Schacht , J . , El 2 ? art . ) . ( Ibn Ridwa ? n III , p . 931