تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وحكي أنّهم كانوا في الزّمن السّالف عبّاد أصنام ومدبّري هياكل / ، إلى أن ظهر دين النّصرانيّة وغلب على أرض مصر ، فتنصّروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون ، فأسلم بعضهم ، وبقي بعضهم على دين النّصرانيّة «
( a
» . وأمّا أخلاقهم فالغالب عليها اتّباع الشّهوات والانهماك في اللّذّات ، والاشتغال بالتّرّهات ، والتّصديق بالمحالات ، وضعف المرائر والعزمات « 1 » . ولهم خبرة بالكيد والمكر ، وفيهم بالفطرة قوّة عليه وتلطّف فيه وهداية إليه ، لما في أخلاقهم من الملق والبشاشة التي أربوا فيها على من تقدّم وتأخّر ، وخصّوا بالإفراط فيها دون جميع الأمم ، حتى صار أمرهم في ذلك مشهورا ، والمثل بهم مضروبا . وفي خبثهم ومكرهم يقول أبو نواس « 2 » : [ الطويل ]
منحتكم « ( b » يا أهل مصر نصيحتي * ألا فخذوا من ناصح بنصيب
رماكم أمير المؤمنين بحيّة * أكول لحيّات البلاد شروب
فإن يك باق إفك فرعون فيكم * فإنّ عصا موسى بكفّ خصيب
قال مؤلّفه : وقد مرّ بي «
( c
» قديما أنّ منطقة الجوزاء تسامت رؤوس أهل مصر ، فلذلك يتحدثون بالأشياء قبل كونها ، ويخبرون بما يكون ، وينذرون بالأمور المستقبلة ، ولهم في هذا الباب أخبار مشهورة . قال ابن الطّوير « 3 » ، وقد ذكر استيلاء الفرنج على مدينة صور ، فعاد الحفظ والحراسة على مدينة عسقلان ، فما زالت محمية بالأبدال المجرّدة إليها من العساكر والأساطيل ، والدولة تضعف أوّلا
هامش
( aبعد ذلك في الرسالة المصرية : ومذهبهم مذهب اليعاقبة .( bالأصل وبولاق : محضتكم والتصويب من الديوان .( cبولاق : لي . ( 1 ) أمية بن عبد العزيز : الرسالة المصرية 23 - 24 . ( 2 ) نفسه 30 - 31 ، والأبيات في ديوان أبي نواس ، تحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي ، القاهرة 1953 ، 484 يمدح بها الخصيب أمير مصر . ( 3 ) القاضي المرتضى أبو محمد عبد السلام بن الحسن بن عبد السلام بن عليّ بن أحمد الفهري القيسراني الأصل المصري المولد والدار والوفاة . ينتمي إلى نفس طبقة المؤلفين الإداريين الذين أو كلت إليهم وظائف الإشراف العليا على الدواوين الإدارية في مصر أيام الفاطميين والأيوبيين . وهو مؤلف كتاب « نزهة المقلتين في أخبار الدولتين » الذي نقل عنه المقريزي وتوفي سنة 617 ه / 1220 م ( انظر دراسة المصادر في مقدمة الكتاب ) .