تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فأوّلا باختلاف الآراء ، فثقلت على الأجناد ، وكبر أمرها عندهم ، واشتغلوا عنها ، فضايقها الفرنج حتى أخذوها في سنة ثمان وأربعين وخمس مائة . ولقد سمعت رجلا قبل ذلك بسنين يحدّث بهذه الأمور ، ويقول : « في سنة ثمان تؤخذ عسقلان بالأمان » « 1 » . ومن هذا الباب واقعة الكنائس التي للنّصارى ؛ وذلك أنّه لمّا كان يوم الجمعة تاسع شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ، والناس في صلاة الجمعة ، كأنّما نودي في إقليم مصر كلّه من قوص إلى الإسكندرية بهدم الكنائس ، فهدم في تلك السّاعة بهذه المسافة الكبيرة عدد كبير من الكنائس ، كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب عند ذكر كنائس النّصارى « 2 » . ومن هذا الباب واقعة ألدمر ، وذلك أنّه خرج الأمير ألدمر أمير جندار يريد الحجّ من القاهرة في سنة ثلاثين وسبع مائة ، وكانت فتنة بمكة قتل فيها ألدمر يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة ، فأشيع في هذا اليوم بعينه في القاهرة ومصر وقلعة الجبل ، بأنّ وقعة كانت بمكّة قتل فيها ألدمر ، فطار هذا الخبر في ريف مصر واشتهر ، فلم يكترث الملك النّاصر محمد بن قلاوون بهذا الخبر . فلمّا قدم المبشّرون على العادة ، أخبروا بالواقعة وقتل الأمير سيف الدين ألدمر في ذلك اليوم الذي كانت الإشاعة فيه بالقاهرة « 3 » . قال جامع « السّيرة النّاصريّة » « 4 » : كنت مع الأمير علم الدين الخازن في الغربية وقد خرج إليها كاشفا فلمّا صلّيت أنا وهو صلاة الجمعة وعدنا إلى البيت ، قدم بعض غلمانه من القاهرة فأخبرنا أنّه أشيع بأنّ فتنة كانت بمكّة قتل فيها جماعة من الأجناد ، وقتل فيها الأمير ألدمر أمير جندار . فقال له الأمير علم الدين : هل حضر أحد من الحجاز بهذا الخبر ؟ قال : لا . فقال : ويحك ، الناس ما تحضر من منى بمكّة إلّا ثالث يوم بعد عيد النّحر ، فكيف سمعتم هذا الخبر الذي لا يسمعه عاقل ؟ فقال : قد استفيض ذلك . وكان الأمر كما أشيع .
هامش
( 1 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين في أخبار الدولتين 5 ، وقارن ابن ظافر : أخبار الدول المنقطعة 117 ؛ ابن الأثير : الكامل 11 : 188 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 146 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 272 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 204 . ( 2 ) فيما يلي 2 : 512 - 513 . ( 3 ) فيما يلي 2 : 38 - 39 . ( 4 ) يقصد المقريزي بهذا العنوان كتاب « نزهة الناظر في سيرة الملك الناصر » لموسى بن محمد بن يحيى اليوسفي المتوفى سنة 759 ه / 1358 م ، والذي اكتشفه بين أجزاء نسخة آياصوفيا من كتاب « مسالك الأبصار » لابن فضل اللّه العمري دونالد ليتل انظر ،Little , D . , « The Recovery of a Lost Source for Bahri Mamluk History : al - Yusufi's Nuzhat al - Na ? zir fi Si ? rat al - Malik al - , Na ? sir » , JAOS 94 ( 1974 ) , pp . 42 - 54ثم نشره أحمد حطيط في بيروت وصدر عن عالم الكتب سنة 1986 ، -