تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأهدى له بغلة شهباء ، وحمارا أشهب ، وثيابا من قباطي مصر ، وعسلا من عسل بنها ، وبعث إليه بمال صدقه « 1 » . ويقال : إنّ المقوقس أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربع جواري ، وقيل : جاريتين ، وبغلة اسمها الدّلدل ، وحمارا اسمه يعفور ، وقباء ، وألف مثقال / ذهبا ، وعشرين ثوبا من قباطي « 2 » مصر ، وخصيّا يسمّى مأبور ، ويقال : إنّه ابن عمّ مارية ، وفرسا يقال لها : الكرّار ، وقدحا من زجاج ، وعسلا من عسل بنها ، فأعجب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ودعا فيه بالبركة ، وقال : « ضنّ الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه » . فإنّ المقوقس قال خيرا ، وأكرم حاطب بن أبي بلتعة ، وقارب الأمر ولم يسلم . قال ابن سعد « 3 » : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، أنبأنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة قال : أهدى «
( a
» المقوقس صاحب الإسكندرية إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة مارية وأختها سيرين ، وألف مثقال ذهبا ، وعشرين ثوبا ، وبغلته الدّلدل ، وحماره عفيرا ، وخصيّا يقال له مأبور . فعرض حاطب على مارية الإسلام فأسلمت هي وأختها ، ثم أسلم الخصيّ بعد « 4 » . وكان الذي بعثه المقوقس مع مارية اسمه جبر «
( b
» بن عبد اللّه القبطي ، مولى بني غفار . قال ابن عبد الحكم : وأمر رسوله أن ينظر من جلساؤه ، وينظر إلى ظهره هل يرى شامة كبيرة ذات شعر ، ففعل ذلك الرّسول ، فلمّا قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قدّم إليه الأختين والدّابّتين والعسل والثّياب ، وأعلمه أنّ ذلك كلّه هديّة . فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الهديّة ، وكان لا يردّها من أحد من الناس .
هامش
( aابن سعد : بعث .( bبولاق : جبير . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 48 . ( 2 ) القباطي . نسبة إلى أقباط مصر ، نوع من النسيج يمتاز بأن زخارفه تتكون من لحمات غير ممتدة في عرض المنسوج وغير منقطعة ويعرف أيضا ب « التبستريTapestry» ( أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 473 ) . ( 3 ) أبو عبد اللّه محمد بن سعد بن منيع البصري الهاشمي ، كاتب الواقدي . محدّث مشهور ولد في البصرة نحو سنة 168 ه / 784 م وتوفي ببغداد سنة 230 ه / 845 م . ويدين ابن سعد بشهرته إلى كتابه « الطبقات الكبرى » الذي ترجم فيه لطبقات العلماء والمحدّثين من الصحابة والتابعين حتى عصره وجعلهم « طبقات » ، وهو بذلك من أوائل المؤلفات العربية التي اتّبعت نظام الترتيب على الطبقات ( ابن النديم : الفهرست 111 - 112 ؛ الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 5 : 321 - 322 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 : 351 - 352 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 : 664 - 667 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 3 : 88 ؛Fuck , J . W . , El 2 ? art . Ibn Sac ? d ; . III pp . 946 - 47( 4 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 8 : 212 .