تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قال ابن عبد الحكم : لمّا كانت سنة ستّ من مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الحديبية ، بعث إلى الملوك . فمضى حاطب بن أبي بلتعة بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلمّا انتهى إلى الإسكندرية وجد المقوقس في مجلس مشرف على البحر ، فركب البحر ، فلمّا حاذى مجلسه أشار بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أصبعيه ، فلمّا رآه أمر بالكتاب فقبض ، وأمر به فأوصل إليه . فلمّا قرأ الكتاب قال : ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو عليّ فيسلّط عليّ ؟ فقال له حاطب : ما منع عيسى بن مريم أن يدعو على من أبى عليه أن يفعل به ويفعل . فوجم ساعة ثم استعادها ، فأعادها عليه حاطب ، فسكت . فقال له حاطب : إنّه قد كان قبلك رجل زعم أنّه الرّبّ الأعلى ، فانتقم اللّه به ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا تعتبر بك ، وإنّ لك دينا لن تدعه إلّا لما هو خير منه وهو الإسلام الكافي اللّه به فقد ما سواه ، وما بشارة موسى بعيسى إلّا كبشارة عيسى بمحمّد ، وما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن إلّا كدعائك أهل التّوراة إلى الإنجيل ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنّا نأمرك به . ثم قرأ الكتاب فإذا فيه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من محمّد رسول اللّه إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد ، فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، فأسلم تسلم ، يؤتك اللّه أجرك مرّتين .
يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ الآية 64 سورة آل عمران ] » . فلمّا قرأه أخذه فجعله في حقّ من عاج وختم عليه . عن أبان بن صالح قال : أرسل المقوقس إلى حاطب ليلة وليس عنده أحد إلّا التّرجمان فقال له : ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها فإنّي أعلم أن صاحبك قد تخيّرك حين بعثك ؟ قلت : لا تسألني عن شيء إلّا صدقتك . قال : إلام يدعو محمد ؟ قال : إلى أن تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتخلع ما سواه ، ويأمر بالصّلاة ؛ قال : فكم تصلّون ؟ قال : خمس صلوات في اليوم واللّيلة ، وصيام شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والوفاء بالعهد ، وينهى عن أكل الميتة والدّم ؛ قال : من أتباعه ؟ قال : الفتيان من قومه وغيرهم ، قال : وهل يقبل قوله ؟ قال : نعم ؛ قال : صفه لي ؛