وكنيسة روميّة ، وصنم الزّيتون ، وإيوان كسرى بالمدائن ، وبيت الرّيح بتدمر ، والخورنق والسّدير بالحيرة ، والثلاثة الأحجار ببعلبك ، وذكر أنّها بيت المشتري والزّهرة ، وأنّه كان لكلّ كوكب من السبعة بيت فيها فتهدّمت « 1 » .
ومنها بمصر عشرون أعجوبة : فمن ذلك « الهرمان » ، وهما أطول بناء وأعجبه ، ليس على وجه الدّنيا بناء باليد حجر على حجر أطول منهما ، وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان موضوعان ، ولذلك قال بعض من رآهما : ليس من شيء إلّا وأنا أرحمه من الدّهر إلّا الهرمين ، فإنّي لأرحم الدّهر منهما « 2 » .
ومن ذلك « صنم الهرمين » ، وهو « بلهوبه » ، ويقال : « بلهيب » ، ويقال : إنّه طلّسم للرّمل لئلّا يغلب على إبليز الجيزة « 3 » .
ومن ذلك « بربا سمنّود » ، وهو من أعاجيبها . وذكر عن أبي عمر الكندي أنّه قال : رأيته وقد خزّن فيه بعض عمّالها قرظا ، فرأيت الجمل إذا دنا من بابه بحمله وأراد أن يدخله سقط كلّ دبيب في القرظ لم يدخل منه شيء إلى البربا ، ثم خرب عند الخمسين والثلاث مائة .
ومن ذلك « بربا إخميم » عجب من العجب بما فيه من الصّور والعجائب وصور الملوك الذين يملكون مصر ، وكان ذو النّون الإخميمي يقرأ البرابي ، فرأى فيها حكما عظيمة فأفسد أكثرها .
ومن ذلك « بربا دندرة » وهو بربا عجيب فيه ثمانون ومائة كوّة تدخل الشّمس كلّ يوم من كوّة منها ، ثم الثانية حتى تنتهي إلى آخرها ، ثم تكرّ راجعة إلى موضع بدائها .
ومن ذلك « حائط العجوز » من العريش إلى أسوان ، يحيط بأرض مصر شرقا وغربا « 4 » .
ومن ذلك « الإسكندرية » وما فيها من العجائب ، فمن عجائبها المنارة والسّواري والملعب الذي كانوا يجتمعون فيه في يوم من السّنة ثم يرمون بكرة فلا تقع في حجر أحد إلّا ملك مصر .
وحضر عيدا من أعيادهم عمرو بن العاص ، فوقعت الكرة في حجره ، فملك البلد بعد ذلك في الإسلام . ثم يحضر هذا الملعب ألف ألف من الناس ، فلا يكون فيهم أحد إلّا وهو ينظر في وجه
هامش
( 1 ) انظر أيضا فيما تقدم 68 .
( 2 ) انظر فيما يلي 321 .
( 3 ) انظر فيما يلي 331 .
( 4 ) الإدريسي : أنوار علوي الأجرام 16 - 17 ومصدره كتاب البلدان للجاحظ ؛ وانظر فيما يلي 541 .