وبمصر حطب السّنط ، ولا نظير له في معناه ، فلو وقد منه تحت قدر يوما كاملا لما بقي منه رماد . وهو مع ذلك صلب الكسر ، سريع الاشتعال ، بطيء الخمود . ويقال إنّه أبنوس غيّرته بقعة مصر فصار أحمر « 1 » .
وبها الأفيون عصارة الخشخاش ، ولا يجهل منافعه إلّا جاهل . وبها اللّبخ ، وهو ثمر قدر اللّوز الأخضر ، كان من محاسن مصر إلّا أنّه انقطع قبل سنة سبع مائة من الهجرة « 2 » .
وبها الأترجّ ، قال أبو داود صاحب « السّنن » «
( a
» في كتاب الزّكاة : شبّرت قثّاءة بمصر ثلاثة عشر شبرا ، ورأيت أترجّة على بعير بقطعتين [ قطعت ] «
( b
» وصيّرت مثل عدلين « 3 » .
قال المسعوديّ في « التاريخ » : والأترجّ المدوّر حمل من أرض الهند بعد الثلاث مائة من سني الهجرة ، وزرع بعمان ، ثم نقل منها إلى البصرة والعراق والشّام ، حتى كثر في دور الناس بطرسوس وغيرها من الثّغور الشّامية وفي أنطاكية وسواحل الشّام وفلسطين ومصر ، وما كان يعهد ولا يعرف ، فعدمت منه الأراهج الحمراء الطّيبة ، واللّون الحسن الذي كان فيه بأرض الهند لعدم ذلك الهواء والتّربة وخاصّيّة البلد « 4 » .
وفي مصر معدن الزّمرّد ، ومعدن النّفط ، والشّبّ ، والبرام ، ومقاطع الرّخام . ويقال كان بمصر من المعادن ثلاثون معدنا « 5 » .
وأهل مصر يأكلون صيد بحر الرّوم وصيد بحر اليمن طريّا ؛ لأنّ بين البحرين مسافة ما بين مدينة القلزم والفرما ، وذلك يوم وليلة ، وهو الحاجز المذكور في القرآن ، قال تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
[ الآية 61 سورة النمل ] ، وقيل هما بحر الرّوم وبحر القلزم ، وقال تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
[ الآيتان 19 و 20 سورة الرحمن ] ، قال بعض المفسّرين : البرزخ ما بين القلزم والفرما « 6 » .
هامش
( aبولاق : السير .( bزيارة من سنن أبي داود .
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 1 : 355 .
( 2 ) يؤكد ذلك ما ذكره النويري قال : المأكول منه الظاهر ، ورأيته أنا بها وأكلت منه سنة ثلاث وتسعين وست مائة ( نهاية الأرب 1 : 356 ) .
( 3 ) أبو داود : صحيح سنن المصطفى ، القاهرة - المطبعة التازية 1348 ه ، 1 : 253 ؛ وفيما يلي 1 : 334 .
( 4 ) غير موجود في مروج الذهب أو التنبيه أو أخبار الزمان .
( 5 ) النويري : نهاية الأرب 1 : 356 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 43 .
( 6 ) قارن مع أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 43 .