تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بكلامهم وحكمهم وتدبيرهم ، وكان من علومهم علم الطّبّ ، وعلم النّجوم ، وعلم المساحة ، وعلم الهندسة ، وعلم الكيمياء ، وعلم الطّلّسمات . ويقال : كانت مصر في الزّمن الأوّل يسير إليها طلّاب العلوم لتزكو عقولهم وتجود أذهانهم ، ويتميّز عندهم الذّكاء ، وتدقّ الفطنة . ومن فضائل مصر أنّها تمير أهل الحرمين ، وتوسّع عليهم . ومصر فرضة الدّنيا ، يحمل خيرها إلى ما سواها : فساحلها بمدينة القلزم يحمل منه إلى الحرمين واليمن والهند والصّين وعمان والسّند والشّحر ، وساحلها من جهة تنّيس ودمياط والفرما فرضة بلاد الرّوم والإفرنج وسواحل الشّام والثّغور إلى حدود العراق ، وثغر إسكندرية فرضة أقريطش وصقلّيّة وبلاد المغرب ، ومن جهة الصّعيد يحمل إلى بلاد العرب والنّوبة والبجة والحبشة والحجاز واليمن . وبمصر عدّة من الثّغور المعدّة للرّباط في سبيل اللّه تعالى ، وهي البرلّس ورشيد والإسكندرية وذات الحمام والبحيرة وإخنا ودمياط وشطا وتنّيس والأشتوم والفرما والورّادة والعريش وأسوان وقوص والواحات ؛ فيغزى من هذه الثّغور الرّوم والفرنج والبربر والنّوبة والحبشة والسّودان . وبمصر عدّة مشاهد وكثير من المساجد ، وبها النّيل والأهرام والبرابي والأديار والكنائس . وأهلها يستغنون بها عن كلّ بلد ، حتى إنّه لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسور لاستغنى أهلها بما فيها عن جميع البلاد « 1 » . وبمصر دهن البلسان الذي عظمت منفعته ، وصارت ملوك الأرض تطلبه من مصر وتعتني به ، وملوك النّصرانية تترامى على طلبه ، والنّصارى كافّة تعتقد تعظيمه ، وترى أنّه لا يتمّ تنصير نصراني إلّا بوضع شيء من دهن البلسان في ماء المعمودية عند تغطيسه فيها « 2 » . وبها السّقنقور ومنافعه لا تنكر ، وبها النّمس والعرس ولهما في أكل الثّعابين فضيلة لا تنكر ، فقد قيل : لولا العرس والنّمس لما سكنت مصر من كثرة الثّعابين ، وبها السّمكة الرّعّادة ونفعها في البرء من الحمّى إذا علّقت على المحموم عجيب « 3 » .
هامش
صاحب « تاريخ الأهرام » ونقل عنه في مواضع متعدّدة ( أسرار علوي الأجرام 13 ، 90 ، 98 ) . ( انظر أخباره عند ، المقريزي : المقفى الكبير 5 : 208 ، 452 ؛ ابن حجر العسقلاني : لسان الميزان 2 : 967 ؛ 213 .. ( Sezgin , F . , GASi , p( 1 ) النويري : نهاية الأرب 1 : 354 . ( 2 ) ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( ممالك مصر والشام ) 13 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 283 ؛ وفيما يلي 1 : 230 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 1 : 355 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 43 ؛ وفيما يلي 1 : 66 .