وقال كراع : أمّ خنّور النّعمة ، ولذلك سمّيت مصر أمّ خنّور لكثرة خيرها .
وقال عليّ بن حمزة « 1 » : سمّيت أمّ خنّور ، لأنّها يساق إليها / القصار الأعمار . ويقال للضّبع :
خنّور وخنّوز ، بالراء وبالزاي « 2 » .
وقال ابن قتيبة في « غريب الحديث » : ومصر الحدّ ، وأهل هجر يكتبون في شروطهم : اشترى فلان الدار بمصورها كلّها ، أي بحدودها ؛ وقال عديّ بن زيد « 3 » :
[ البسيط ]
وجعل « ( a » الشّمس مصرا لا خفاء به * بين النّهار وبين اللّيل قد فصلا
أي : حدّا « 4 » .
ذكر طرف من فضائل مصر
ولمصر فضائل كثيرة ، منها أنّ اللّه - عزّ وجلّ - ذكرها في كتابه العزيز بضعا وعشرين مرّة ، تارة بصريح الذّكر وتارة إيماء ؛ قال تعالى :
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
[ الآية 61 سورة البقرة ] . « 5 » قال أبو محمد عبد الحقّ بن عطيّة في « تفسيره للقرآن » «
( b
» : وجمهور النّاس يقرأون مصرا بالتنوين ، وهو خطّ المصاحف ، إلّا ما حكي عن بعض مصاحف عثمان بن عفّان «
( b
» رضي اللّه عنه .
وقال مجاهد وغيره : من صرفها أراد مصرا من الأمصار غير معيّن ، واستدلّوا بما اقتضاه القرآن من أمرهم بدخول القرية ، وبما تظاهرت به الرّواية أنّهم سكنوا الشّام بعد التّيه .
وقالت طائفة ممن صرفها : أراد مصر فرعون بعينها ، واستدلّوا بما في القرآن أنّ اللّه تعالى أورث بني إسرائيل ديار فرعون وآثاره ، وأجازوا صرفها . قال الأخفش : لخفّتها وشبهها بهند ودعد .
وسيبويه لا يجيز هذا . وقال غير الأخفش : أراد المكان فصرف .
هامش
( aبولاق : وجاعل .( bساقطة من بولاق .
( 1 ) أي علي بن حمزة الكسائي .
( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 514 .
( 3 ) ديوان عديّ بن زيد ، نشره محمد جبّار المعيبد ، بغداد 1965 ، 159 .
( 4 ) ابن قتيبة : غريب الحديث 1 : 477 ، وفيما تقدم 56 .
( 5 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 4 نقلا عن ابن زولاق ، وفيما يلي 1 : 24 ؛ وانظر كذلك المسعودي : مروج الذهب 2 : 65 - 68 ؛ ابن الكندي : فضائل مصر المحروسة 5 - 11 ؛ ابن زولاق : فضائل مصر وأخبارها وخواصها 3 - 5 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 279 ؛ أبا المحاسن :
النجوم الزاهرة 1 : 27 - 28 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 5 - 9 .