وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وغيرهما :
اهْبِطُوا مِصْراً
، بترك الصّرف ، وكذلك هي في مصحف أبيّ بن كعب ، وقال : هي مصر فرعون ؛ قال الأعمش : هي مصر التي عليها صالح بن عليّ « 1 » .
وقال أشهب : قال لي مالك : هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون ؛ قال تعالى :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الآية 99 سورة يوسف ] .
قال أبو جعفر محمد بن جرير الطّبريّ في « تفسيره » ، عن فرقد السّبخي «
( a
» ، قال : خرج يوسف - عليه السّلام - يتلقّى يعقوب - عليه السّلام - وركب أهل مصر مع يوسف وكانوا يعظّمونه ؛ فلمّا دنا أحدهما من صاحبه ، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكّأ على رجل من ولده يقال له يهوذا ؛ فنظر يعقوب إلى الخيل وإلى الناس فقال : يا يهوذا ، هذا فرعون مصر ؟ قال : لا ، هذا ابنك ! فلمّا دنا كلّ واحد منهما من صاحبه قال يعقوب - عليه السّلام - : السّلام عليك يا ذاهب الأحزان عنّي ؛ هكذا قال : يا ذاهب الأحزان عنّي « 2 » .
وقال تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
[ الآية 87 سورة يونس ] . قال الطّبريّ عن ابن عبّاس وغيره : كانت بنو إسرائيل تخاف فرعون ، فأمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد يصلّون فيها . قال قتادة : وذلك حين منعهم فرعون الصّلاة ، فأمروا أن يجعلوا مساجدهم في بيوتهم ، وأن يوجّهوا نحو القبلة .
وعن مجاهد : ( بيوتكم قبلة ) ، قال : نحو الكعبة حين خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلّوا في الكنائس الجامعة ، فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة ، يصلّون فيها سرّا « 3 » .
وعن مجاهد في قوله :
أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً
قال : مصر الإسكندرية .
وقال تعالى مخبرا عن فرعون إنّه قال :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الآية 51 سورة الزخرف ] « 4 » .
هامش
( aبولاق : الشيخي .
( 1 ) انظر فيما تقدم 55 .
( 2 ) الطبري : جامع البيان في تفسير القرآن ( نشرة محمود شاكر ) 16 : 265 .
( 3 ) ابن الكندي : فضائل مصر 7 .
( 4 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 281 - 282 .