هذا البيت قائله عديّ بن زيد العبادي « 1 » ، ويروى لأميّة بن أبي الصّلت الثّقفي « 2 » ، وهو من أبيات أوّلها :
[ البسيط ]
اسمع حديثا كما يوما تحدثه * عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
كيف بدا ثم ربّى اللّه نعمته * فيها وعلّمنا آياته الأولا
كانت رياح وسيل ذو كرانية * وظلمة لم تدع فتقا ولا خللا
فأمر الظّلمة السّوداء فانكشفت * وعزل الماء عمّا كان قد شغلا
وبسط الأرض بسطا ثم قدّرها * تحت السّماء سواميل وما نقلا
وجاعل الشّمس مصرا لا خفاء به * بين النّهار وبين اللّيل قد فصلا
وفي السّماء مصابيح تضيء لنا * ما أن تكلّفنا زيتا ولا فتلا
قضى ، لستّة أيّام ، خليقته * وكان آخر شيء صوّر الرّجلا
فأخذ اللّه من طين فصوّره * لمّا رأى أنّه قد تمّ واعتدلا
دعاه آدم صوتا فاستجاب له * فنفخ الرّوح في الجسم الذي جبلا
ثمّة أورثه الفردوس يسكنها * وزوّجه ضلعه من جنبه سلا
لم ينهه ربّه عن غير واحدة * من شجر طيب إن شمّ أو أكلا
وكانت الحيّة الرّقشاء إذ خلقت * كما ترى ناقة في الخلق أو جملا
فلامها اللّه إذ أطغت خليقته * طول اللّيالي ولم يجعل لها أكلا
تمشي على بطنها في الأرض ما عمرت * والتّرب تأكله حزنا وإن سهلا
وقال الحافظ أبو الخطّاب مجد الدين عمر بن دحية « 3 » : ومصر أخصب بلاد اللّه ، وسمّاها اللّه بمصر ، وهي هذه دون غيرها بإجماع القرّاء على ترك صرفها . وهي اسم لا ينصرف في معرفة
هامش
( 1 ) عديّ بن زيد العبادي التميمي ، شاعر جاهليّ نصرانيّ من فحول الشعراء ، لا يعرف تاريخ وفاته ، قيل إنه توفّي قبل الإسلام وقيل إنه توفّي في زمن الخلفاء الراشدين ( ابن سلام :
طبقات فحول الشعراء 140 - 142 ؛ ابن قتيبة : الشعر والشعراء 1 : 225 - 233 ؛ أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 2 / 97 - 154 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 5 : 110 - 111 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 19 : 530 - 531 ) .
( 2 ) أميّة بن أبي الصّلت عبد اللّه بن أبي ربيعة بن عوف الثّقفي : أشهر شعراء ثقيف ، طمع في النبوّه ، وتوفّي بعد فتح حنين ( أبو الفرج الأصفهاني : الأغاني 4 : 120 - 133 ؛ ابن سلام : طبقات فحول الشعراء 262 - 268 ؛ الصفدي :
الوافي بالوفيات 9 : 395 - 400 ) .
( 3 ) أبو الخطّاب عمر بن الحسن بن عليّ بن محمد ينتهي نسبه إلى دحية الكلبي الصحابي المعروف شبيه جبريل عليه السلام ، الأندلسي البلنسي الداني ، من أعيان العلماء متقنا لعلم الحديث وشغل بطلبه في أكثر بلاد الأندلس . ثم