يبلغه الماء . وكان جميع أرض مصر كلّها تروى يومئذ من ستة عشر ذراعا ، لما قد دبّروا من قناطرها وجسورها « 1 » . قال : والمقام الكريم : المنابر . كان بها ألف منبر .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير : المقام الكريم : المنابر . وقال قتادة : ( ومقام كريم ) ، أي حسن .
( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) / ، ناعمين ؛ قال : أي واللّه أخرجه اللّه من جنّاته وعيونه وزروعه حتى ورّطه في البحر .
وقال سعيد بن كثير بن عفير : كنّا بقبّة الهواء عند المأمون لمّا قدم مصر ، فقال لنا : ما أدري ما أعجب فرعون من مصر حيث يقول :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
[ الآية 51 سورة الزخرف ] ؟ فقلت :
أقول يا أمير المؤمنين ؟ فقال : قل يا سعيد ، فقلت : إنّ الذي ترى بقيّة مدمّر ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الآية 137 سورة الأعراف ] ؛ قال :
صدقت ، ثم أمسك « 2 » .
وقال تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
[ الآيتان 5 ، 6 سورة القصص ] .
وقال تعالى مخبرا عن فرعون أنّه قال :
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ
[ الآية 29 سورة غافر ] .
وقال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ، وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الآية 137 سورة الأعراف ] .
وقال تعالى مخبرا عن قوم فرعون :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ الآية 127 سورة الأعراف ] ، يعني أرض مصر .
وقال تعالى حكاية عن يوسف - عليه السّلام - أنه قال :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
[ الآية 55 سورة يوسف ] ؛ روى ابن يونس عن أبي بصرة الغفاري - رضي اللّه عنه - قال : مصر خزائن الأرض كلّها ، وسلطانها سلطان الأرض كلّها ، ألا ترى إلى قول يوسف - عليه السّلام - لملك مصر :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
[ الآية 55 سورة يوسف ] ،
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 6 ، نفسه 6 ؛ السيوطي :
حسن المحاضرة 1 : 19 .
( 2 ) ابن زولاق : فضائل مصر 54 ؛ النويري : نهاية الأرب 1 : 354 - 355 ؛ ابن الزيات : الكواكب السيارة 6 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 23 - 24 ؛ ابن ظهيرة :
الفضائل الباهرة 111 .