تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ويقال إنّ بعض الفلاسفة أراد ملك من الملوك قتله ، فأعطاه قدحا فيه سمّ ليشربه فأعلمه بذلك ، فظهر منه مسرّة وفرح ، فقال له ما هذا أيها الحكيم ؟ فقال : هل أعجز أن أكون مثل ققنس ؟
ذكر اشتقاق مصر ومعناها وتعداد «
( a
» أسمائها يقال كان اسمها في الدّهر الأوّل قبل الطّوفان « جزلة » « 1 » ، ثم سمّيت « مصر » . وقد اختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله سمّيت هذه الأرض بمصر ، فقال قوم : سمّيت بمصريم بن مركائيل بن دوائيل بن عرياب بن آدم ، وهو مصر الأوّل « 2 » . وقيل : بل سمّيت بمصر الثاني ، وهو مصرام بن نقراوس الجبّار ابن مصريم الأوّل ، وبه سمّي مصر بن بيصر بن حام بعد الطّوفان « 3 » . وقيل : بل سمّيت بمصر الثالث ، وهو مصر بن بيصر بن حام بن نوح ، وهو اسم أعجمي لا ينصرف ؛ وقال آخرون : هي اسم عربيّ مشتقّ . فأمّا من ذهب إلى أنّ مصر اسم أعجميّ ، فإنّه استدلّ بما رواه أهل العلم بالأخبار من نزول مصر بن بيصر بهذه الأرض ، وقسمتها بين أولاده فعرفت به « 4 » . وذكر الحسن بن أحمد الهمداني « 5 » أنّ مصر بن حام هو «
( b
» مصرايم . وقيل : إنّما سمّي بمصر «
( c
»
هامش
( aبولاق : تعدد .( bبولاق والإكليل : وهو .( cبولاق : وقيل إن بيصر والمثبت من الإكليل . مسافات المساكن ، حققه پ . بولجاكوف ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد الثامن ، القاهرة 1962 ، 49 . ( 1 ) في النجوم الزاهرة . زجلة من المزجلة . ( 2 ) انظر فيما يلي 350 . ( 3 ) قارن مع ابن خرداذبة : المسالك والممالك 80 ؛ القلقشندي : صبح 2 : 314 ؛ وكذلك الزبيدي : تاج العروس 3 : 543 ( ربما نقلا عن المقريزي أو ابن إياس ) . ( 4 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 9 ؛ وقارن ابن عبد الحكم : فتوح مصر 9 ، وفيما يلي 1 : 42 . ( 5 ) أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف الهمداني المعروف بلسان اليمن وبابن الحائك ، أحد كبار علماء اليمن كان فقيها ونسّابة ومؤرخا وطبيبا ، وكان عارفا بكتابة المسند وضمن كتابه « الإكليل في أنساب حمير وملوكها » - وهو في عشرة مجلدات - جميع تاريخ اليمن القديم ، لذلك اعتبره اليمنيون كتاب مجدها وحضارتها وتاريخها وسجل أنسابها وقبائلها وشعوبها . ويقف مصنفه هذا دليلا ساطعا على سعة معارفه حيث أفرغ فيه جماع معارفه بالأنساب والتاريخ والآثار ، ولم يكتف بعرض المادة الأسطورية التي تجمعت في الأدب العربي قبل الإسلام بل بذل قصارى جهده ليقف منها موقف الناقد وذلك على ضوء دراسته المباشرة للنقوش التاريخية ، واستطاع في كثير من
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 46 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد